فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192837 من 466147

وَقَالَ: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ} وَالْمَعْنَى: إِلَى الَّذِينَ عَاهَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ؛ لِأَنَّ الْعُهُودَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتَوَلَّى عَقْدَهَا إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مَنْ يَعْقِدُهَا بِأَمْرِهِ، وَلَكِنَّهُ خَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ بِمَعْنَاهُ، وَأَنَّ عُقُودَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ كَانَتْ عُقُودَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لِكُلِّ أَفْعَالِهِ فِيهِمْ رَاضِينَ، وَلِعُقُودِهِ عَلَيْهِمْ مُسَلِّمِينَ، فَصَارَ عَقْدُهُ عَلَيْهِمْ كَعُقُودِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَلِذَلِكَ قَالَ: {إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} لِمَا كَانَ مِنْ عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِهِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ بَرِئَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَهْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَذِنَ لَهُ فِي السِّيَاحَةِ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: صِنْفَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: أَحَدُهُمَا: كَانَتْ مُدَّةُ الْعَهْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَأُمْهِلَ بِالسِّيَاحَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَالْآخَرُ مِنْهُمَا كَانَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ بِغَيْرِ أَجَلٍ مَحْدُودٍ فَقَصُرَ بِهِ عَلَى أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِيَرْتَادَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ هُوَ حَرْبٌ بَعْدَ ذَلِكَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَقْتُلُ حَيْثُمَا أَدْرَكَ وَيُؤْسِرُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت