وَاسْتَدَلَّ بِهَا بَعْضُ أَئِمَّةِ الْفِقْهِ عَلَى كُفْرِ مَنْ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ ، وَيَمْتَنِعُ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا اشْتَرَطَتْ فِي صِحَّةِ إِسْلَامِ الْمُشْرِكِينَ ، وَعِصْمَةِ دِمَائِهِمْ مَجْمُوعَ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ: تَرْكَ الشِّرْكِ ، وَإِقَامَةَ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ . فَإِذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْهَا لَمْ يَتَحَقَّقِ الْإِسْلَامُ الَّذِي يَعْصِمُ دَمَ الْمُشْرِكِ الْمُقَاتِلِ . وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ اللُّغَةِ ، وَمِرَاءُ بَعْضِ الْجَدَلِيِّينَ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ فِيهِ مَرْدُودٌ لَا قِيمَةَ لَهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ يَكْفُرُ تَارِكُ الصَّلَاةِ دُونَ مَانِعِ الزَّكَاةِ لِإِمْكَانِ أَخْذِهَا مِنْهُ بِالْقَهْرِ ، وَوُجُوبِ قِتَالِ مَانِعِيهَا كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ .
وَقَدْ عَزَّزُوا هَذَا الِاسْتِدْلَالَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي مَعْنَاهَا كَحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ وَلَمْ تُذْكَرْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَلَكِنِ