فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192446 من 466147

أما قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} فهو استثناء من ضرب الأجل المحدود بأربعة أشهر، ومعناه من كان لهم من المشركين عهد مؤقت بمدة معينة، فالأجل بالنسبة إليهم هو انتهاء المدة المعينة التي عوهدوا عليها، وفي مثل هؤلاء ورد في الحديث: (إن من كان له عهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعهده إلى مدته) لكن بشرط أن لا ينقض المعاهد منهم عهده، وأن

لا يمالئ على المسلمين غيرهم، فهذا هو الذي يوفى له بذمته، ويمتد أجل عهده إلى نهاية مدته. وحضا للمؤمنين على الوفاء بالعهد لهذا الصنف من المعاهدين، قال تعالى في نفس السياق: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} والشأن في المتقي أن يكون وفيا بالعهد، منجزا للوعد.

ويؤخذ من قوله تعالى في هذه الآية: {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا} أن المعاهدين من المشركين كانوا قسمين: قسم منهم ثبت على العهد دون الخيانة ولا ممالأة ضد المسلمين، وهذا القسم هو الذي استثناه كتاب الله من أجل أربعة أشهر، وجعل أجله انتهاء المدة المتعاهد عليها، وقسم منهم خاس بعهده ونقضه، وهذا القسم هو الذي تولى بيان حكم الله فيه قوله تعالى في هذا الربع: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ} .

وزاد هذا الحكم بيانا وتوضيحا قوله تعالى في آية أخرى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ * أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} الآية. قال القاضي أبو بكر"ابن العربي":"إنما العهد حكم اقتضاه النظر، والتزمه المسلمون، فإذا نقضه"المعاهد"انتقض كسائر العقود، فإنها تعقد فترتب عليها الأحكام، فإذا نقضت ونسخت ذهبت تلك الأحكام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت