الْأَمْرُ كَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِتَبْلِيغِهِ مِنْهَا أَوَائِلَهَا فَقَطْ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ حَدِيثَ جَابِرٍ وَفِيهِ: أَنَّ عَلِيًّا قَرَأَهَا حَتَّى خَتَمَهَا ، وَطَرِيقُ الْجَمْعِ فِيهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ حَجَّةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فِي ذِي الْحِجَّةِ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَنْقُولِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ النَّقْلَ عَنْهَا بِذَلِكَ فِي الْمَغَازِي ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ مُجَاهِدٍ إِنْ ثَبَتَ فَالْمُرَادُ بِيَوْمِ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ صَبِيحَةُ يَوْمِ الْوُقُوفِ سَوَاءٌ كَانَ وَقَعَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ . نَعَمْ ، رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانُوا يَجْعَلُونَ عَامًا شَهْرًا ، وَعَامًا شَهْرَيْنِ ، يَعْنِي: يَحُجُّونَ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ ، ثُمَّ يَحُجُّونَ فِي الثَّالِثِ فِي شَهْرٍ آخَرَ غَيْرِهِ . قَالَ: فَلَا يَقَعُ الْحَجُّ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ إِلَّا فِي كُلِّ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . فَلَمَّا كَانَ حَجُّ
أَبِي بَكْرٍ وَافَقَ ذَلِكَ الْعَامَ أَشْهُرَ الْحَجِّ فَسَمَّاهُ اللهُ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ فِي تَلْخِيصِ الرِّوَايَاتِ وَالْجَمْعِ بَيْنَهَا بِحُرُوفِهِ .