ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَبَرَّأَ مِنْ عُهُودِهِمْ ، وَأَمَرَ بِوَعِيدِهِمْ وَتَهْدِيدِهِمْ ، وَضَرَبَ لَهُمْ مَوْعِدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ، مَنْ حَافَظُوا عَلَى عَهْدِهِمْ بِالدِّقَّةِ التَّامَّةِ وَالْإِخْلَاصِ فَقَالَ: إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةِ التَّأْجِيلِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِمَنْ لَهُ عَهْدٌ مُطْلَقٌ لَيْسَ بِمُؤَقَّتٍ ، فَأَجَلُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يَسِيحُ فِي الْأَرْضِ يَذْهَبُ فِيهَا ، لِيَنْجُوَ بِنَفْسِهِ حَيْثُ شَاءَ إِلَّا مَنْ لَهُ عَهْدٌ مُؤَقَّتٌ فَأَجَلُهُ إِلَى مُدَّتِهِ الْمَضْرُوبَةِ الَّتِي عُوهِدَ عَلَيْهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْأَحَادِيثُ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ الْمَضْرُوبَةِ . وَذَلِكَ بِشَرْطِ أَلَّا يَنْقُضَ الْمُعَاهِدُ عَهْدَهُ ، وَلَمْ يُظَاهِرْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، أَيْ يُمَالِئْ عَلَيْهِمْ مَنْ سِوَاهُمْ ، فَهَذَا الَّذِي يُوَفَّى لَهُ بِذِمَّتِهِ ، وَعَهْدِهِ إِلَى مُدَّتِهِ اهـ .