فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192162 من 466147

وفي قول عثمان: قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبيّن لنا أنها منها، دليل على أن السور كلها انتظمت بقوله وتبيينه، وأن براءة وحدها ضُمّت إلى الأنفال من غير عهدٍ من النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لما عاجله من الحِمام قبل تبيينه ذلك.

وكانتا تُدعيان القرِينتين، فوجب أن تُجمعا وتضم إحداهما إلى الأُخرى؛ للوصف الذي لزمهما من الاقتران ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيّ.

الثالثة قال ابن العربي: هذا دليل على أن القياس أصلٌ في الدين، ألا ترى إلى عثمان وأعيانِ الصحابة كيف لجأوا إلى قياس الشّبه عند عدم النّصّ، ورأُوا أن قصة"براءة"شبيهة بقصة"الأنفال"فألحقوها بها؟ فإذا كان الله تعالى قد بيّن دخول القياس في تأليف القرآن فما ظنّك بسائر الأحكام.

الرابعة قوله تعالى: {بَرَآءَةٌ} تقول: برِئت من الشيء أبرأ براءة فأنا منه بريء، إذا أزلته عن نفسك، وقطعت سبب ما بينك وبينه.

و"بَرَاءَةٌ"رفع على خبر ابتداء مضمر، تقديره هذه براءة.

ويصح أن ترفع بالابتداء.

والخبر في قوله: {إِلَى الذين} .

وجاز الابتداء بالنكرة لأنها موصوفة فتعرّفت تعريفاً مّا وجاز الإخبار عنها.

وقرأ عيسى بن عمر"براءةً"بالنصب، على تقدير التزموا براءة، ففيها معنى الإغراء.

وهي مصدر على فَعالة؛ كالشَّناءة والدنَّاءة.

الخامسة قوله تعالى: {إِلَى الذين عَاهَدْتُمْ مِّنَ المشركين} يعني ِإلى الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان المتولِّي للعقود، وأصحابُه بذلك كلهم راضون، فكأنهم عاقدوا وعاهدوا فنُسب العقد إليهم.

وكذلك ما عقده أئمة الكفر على قومهم منسوبٌ إليهم محسوبٌ عليهم يؤاخَذون به، إذ لا يمكن غير ذلك؛ فإن تحصيل الرضا من الجميع متعذّر، فإذا عقد الإمام لما يراه من المصلحة أمراً لزم جميع الرعايا. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت