وكانت"الأنفال"من أوائل ما أنزل ، و"براءة"من آخر القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، وقُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبيّن لنا أنها منها فظننت أنها منها ؛ فمن ثمّ قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم"وخرّجه أبو عيسى الترمذِيّ وقال: هذا حديث حَسَن."
وقول ثالث رُوي عن عثمان أيضاً.
وقال مالك فيما رواه ابن وهب وابن القاسم وابن عبد الحكم: إنه لما سقط أوّلها سقط بسم الله الرحمن الرحيم معه.
ورُوي ذلك عن ابن عِجلان أنه بلغه أن سورة"براءة"كانت تعدل البقرة أو قربها ، فذهب منها ، فلذلك لم يكتب بينهما بسم الله الرحمن الرحيم.
وقال سعيد بن جُبير: كانت مثلَ سورة البقرة.
وقول رابع قاله خارجة وأبو عِصمة وغيرهما.
قالوا: لما كتبوا المصحف في خلافة عثمان اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم: براءة والأنفال سورة واحدة.
وقال بعضهم: هما سورتان.
فتُركت بينهما فرجة لقول من قال إنهما سورتان ، وتركت بسم الله الرحمن الرحيم لقول من قال هما سورة واحدة ؛ فرِضيَ الفريقان معاً ، وثبتت حجتاهما في المصحف.
وقول خامس قال عبد الله بن عباس: سألت عليّ بن أبي طالب لِمَ لمْ يُكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان ؛ وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان.
وروى معناه عن المبرد قال: ولذلك لم يجمع بينهما ؛ فإن بسم الله الرحمن الرحيم رحمة ، وبراءة نزلت سخطة.
ومثله عن سفيان.
قال سفيان بن عُيينة: إنما لم تكتب في صدر هذه السورة بسم الله الرحمن الرحيم لأن التسمية رحمة ، والرحمة أمان ، وهذه السورة نزلت في المنافقين وبالسيف ، ولا أمان للمنافقين.
والصحيح أن التسمية لم تكتب ؛ لأن جبريل عليه السلام ما نزل بها في هذه السورة ؛ قاله القشيرِيّ.