وقال الذهبي -في تذكرة الحفاظ-: كان أحد أوعية العلم، حبراً في معرفة السير والمغازي، وليس بذاك المتقن، فانحط حديثه عن رتبة الصحة، وهو صدوق في نفسه مرضي .. والذي تقرر عليه العمل أن ابن إسحاق إليه المرجع في المغازي والأيام النبوية، مع أنه يشذ بأشياء، وأنه ليس بحجة في الحلال والحرام، نعم ولا بالواهي بل يستشهد به.
وقال في الميزان: الذي يظهر لي أن ابن إسحاق: حسن الحديث صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئاً، وقد احتج به أئمة؛ فالله أعلم.
وفي (الكاشف) :"كان صدوقاً من بحور العلم، وله غرائب في سعة ما روى تستنكر، واختلف في الاحتجاج به وحديثه حسن، وقد صححه جماعة".
وقال في السير: هذان الرجلان -يعني الإمام مالك وابن إسحاق- كل منهما قد نال من صاحبه، لكن أثر كلام مالك في محمد بعض اللين، ولم يؤثر كلام محمد فيه ولا ذرة، وارتفع مالك وصار كالنجم، والآخر فله ارتفاع بحسبه، ولاسيما في السير، وأما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن إلا فيما شذ فيه فإنه يعد منكراً هذا الذي عندي في حاله، والله أعلم.
وقال الحافظ: إمام في المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر.
وعده في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين وهي: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل.
وبعد هذا: فيظهر أن ابن إسحاق إمام معتبر في المغازي والسير، وفي غيرها حديثه في درجة الحسن إذا عري عن التدليس والمخالفة ممن هو أوثق منه، وينظر فيما تفرد به.
وينظر تفصيل الأجوبة عما رمي به ابن إسحاق في مقدمة (عيون الأثر) لابن سيد الناس، وبيان السبب في طعن مالك فيه في (الثقات) لابن حبان.
توفي سنة 150 هـ، وقيل بعدها.
أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم متابعة والأربعة.