كانت حجة أبي بكر بالناس فِي السنة التاسعة مهادا حسنا للحجة العامة التي تلتها فِي السنة العاشرة وكان النبي نفسه أميرها. إذ كانت بالمسلمين خاصة بعدما قيل فِي السنة التاسعة"يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا....". وقد انفرط عقد الشرك وسمع المشركون فِي تخاذل أن عهودهم ألغيت ، وأن التعامل بعد اليوم سيكون قصاصا عدلا فلا عبث ولا خداع. وهكذا انتهت الوثنية بقرار حاسم. أما اليهودية فقد تضعضت من قبل فِي معارك متصلة ، آخرها ما دار فِي خيبر فِي السنة السابعة. وبقى اليهود زراعا فِي محاقلهم أو تجارا حيث يشاءون فِي المدينة المنورة أو غيرها. المهم انكسار قوتهم العسكرية التي أغرتهم بالإثم والعدوان. فهل ذلوا أو ظلموا بعدما طاحت دولتهم؟ كلا! بقيت لهم حريتهم الفردية ، وفى ظلها الوارف أخذ أحد تجارهم درع النبي عليه الصلاة والسلام رهنا فِي معاملة له..!! وكانت وفود النصارى تجيء إلى المدينة المنورة ، ومن قبل إلى مكة تستمع إلى الوحي الجديد. وقد أسلم بعضها وانشرح صدره بالحق. وجادل البعض جدالا هادئا فِي رفض الإسلام لألوهية عيسى مع تكريمه العظيم له.. ولم يشعر الإسلام بخطر من نصارى اليمن ، أو من غيرهم. بل جاء الخطر - كما سترى - من دولة الرومان التي صنعت ستارا حديديا حول تسلل الإسلام إلى شمال الجزيرة بعدما انتشر وسطها وجنوبها. وهنا نلفت النظر إلى أمرين متباعدين: أولهما أن الإسلام كان صديقا للنصارى ، وأن النبي عليه الصلاة والسلام. أمر المستضعفين بالهجرة إلى الحبشة ، فِي جوار ملك لا يضامون فِي سلطانه!! وأن النبي محمدا كان صاحب الصوت الوحيد على ظهر الأرض أن الروم سوف ينتصرون على الفرس مرة أخرى بعد هزيمتهم الهائلة التي منوا بها ، والتي حزن المسلمون لها... أما الأمر الثاني: فمع هذه الصداقة للشعوب النصرانية كان الإسلام واضحا كل الوضوح فِي