يقول تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ) أي من بعد نزول هذه الآيات الكريمات، ويفعلون فعل من سبقوهم فيهاجرون ويجاهدون معكم لَا فرق بينكم وبينهم في الميدان فأُولئك منكم، ومثل هؤلاء أبو موسى الأشعري، ومن معه من الأشعريين، ولذلك يقول سبحانه وتعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ) أي أولئك يصيرون جزءا منكم لهم حكمكم، ولهم ثناؤكم، لا تعلون عليهم لأنهم منكم، فالمهاجر الأول والذين آووا ونصروا لهم فضلهم، ويلحق بهم في الفضل والثناء والجزاء من آمنوا من بعد وأبلوا مثل بلائهم، ولم
يتخلفوا عنهم في الفضل وإن تخلفوا في الزمن، وهو لَا حساب فيه عند الله ما دام الإيمان والجهاد والهجرة قد تحقق فيهم.
هذا ولاء المؤمنين بعضهم مع بعض، وكهدي القرآن لَا يمحو ولاء الفطرة ولا يمحو الولاء العام، ولاء الأسرة لأنه يدعمه ويقويه، ولذلك جاء ولاء الأسرة بعد الولاء العام، فقد قال تعالى: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) .
أي في حكم كتاب الله تعالى، ومقررات الإسلام الثابتة، فالأسرة لَا تفنى بجوار الإيمان ولكن تقوى دعائم المجتمع الإسلامي. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...