فَمَنْ أَقَامَ قِسْطَاسَ الْمُوَازَنَةِ الْمُسْتَقِيمَ بَيْنَ ضُعَفَاءِ الْإِيمَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - وَأَقْوَى مُؤْمِنِي هَذَا الْعَصْرِ إِيمَانًا يَعْلَمُ مِقْدَارَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ . وَأَمَّا كَمَلَةُ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ ، فَهُمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَالنَّصِيفُ مِكْيَالٌ أَوْ نِصْفُ الْمُدِّ .
الْبَابُ الْخَامِسُ
(فِي بَيَانِ حَالِ الْكُفَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي آيَاتِ)
(1 ، 2 ، 3) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ (12) أَيْ: عِنْدَ لِقَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْقِتَالِ ، وَمَا عَلَّلَهُ بِهِ بَعْدَهُ مِنْ مُشَاقَّتِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَتَوَعُّدِهِمْ بِعَذَابِ النَّارِ ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ آيَاتٍ فِي حَالِهِمْ وَمَآلِهِمْ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُنْصَرُ بِالرُّعْبِ ، ثَبَتَ هَذَا نَصًّا ، وَثَبَتَ فِعْلًا ، وَكَانَ لِلْمُسْلِمِينَ حَظٌّ مِنْ إِرْثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَدْرِ مَا كَانَ مِنْ إِرْثِهِمْ لِهِدَايَتِهِ .
(4) قَوْلُهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ: إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) إِلَخْ . فَفِيهِ تَحْقِيرٌ لِشَأْنِهِمْ .