فِي تَفْسِيرِهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ ، وَتَقَدَّمَ قَبْلَهَا فِي مَعْنَاهَا ، وَهُوَ مُتَمِّمٌ لَهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ (62) وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ بَعْدَهَا: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) فَالْإِحْسَابُ جَزَاءُ التَّقْوَى ، كَمَا وَرَدَ فِي آيَاتٍ أُخْرَى .
التَّوَكُّلُ مُؤَلَّفٌ مِنَ الْإِيمَانِ الِاسْتِفَادِيِّ الْوِجْدَانِيِّ ، وَمِنَ الْعَمَلِ الْإِيجَابِيِّ وَالسَّلْبِيِّ ، فَكَمْ
مِنْ عَمَلٍ يُقْدِمُ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُ الْمُتَوَكِّلُ ، وَيُحْجِمُ عَنْهُ غَيْرُهُ لِعَظَمَتِهِ ، أَوْ مَا يَخْشَى مِنْ عَاقِبَتِهِ ، وَكَمْ مِنْ عَمَلٍ يَتْرُكُهُ الْمُتَوَكِّلُ وَلَا تَطِيبُ نَفْسُ غَيْرِهِ بِتَرْكِهِ ، لِمَا يَحْرِصُ عَلَيْهِ مِنْ فَائِدَتِهِ ، أَوْ يَتَوَقَّعُهُ مِنْ سُوءِ مَغَبَّتِهِ . وَلَيْسَ مِنَ التَّوَكُّلِ تَرْكُ الْأَسْبَابِ الصَّحِيحَةِ فِي الْمَعِيشَةِ وَالْكَسْبِ وَالتَّدَاوِي وَالْحَرْبِ وَغَيْرِهَا ، بَلْ هُوَ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِهَا ، وَلَكِنْ يُنَافِيهِ الْأَخْذُ بِالْأُمُورِ الْوَهْمِيَّةِ كَالرُّقْيَةِ وَالطِّيَرَةِ ، وَقَدْ
فَصَّلْنَا هَذَا فِي مَوَاضِعَ (مِنْ أَوْسَعِهَا مَا فِي ص168 - 175 ج 4 ط الْهَيْئَةِ) .