فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188763 من 466147

{لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 74] .

وهنا يتكلم الحق سبحانه وتعالى عن الجزاء . والجزاء إما أن يكون في الدنيا ، ولذلك حكم الله لهم بأنهم هم المؤمنون حقا ، وإما أن يكون الجزاء في الآخرة . وجزاء الآخرة يمحو السيئات ويرفع الدرجات فقوله: {لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ} أي تمحي سيئاتهم . وقوله تعالى: {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} أي تضاعف لهم الحسنات في الجنة . فكأن الآية الأولى كان مقصوداً بها حكم الولاية . وهو حكم مطلوب منهم . والآية الثانية تكلمت عن الجزاء وبينت جزاءهم في الدنيا والآخرة . والجزاء في الدنيا أنهم هم المؤمنون حقا ، أمَّا الجزاء في الآخرة فهو محو الذنوب حتى لا يعاقبوا . ورفع درجاتهم بإعطائهم الثواب ؛ وهو رزق كريم .

والمغفرة لهم على قليل الذنوب ؛ لأنه لا يوجد أحد بلا كبوة في شيء من الأشياء ولا أحد معصوم مثل الرسل فهم وحدهم الذين عصمهم الله من الوقوع في المعاصي ، ولذلك فالحق سبحانه وتعالى يغفر لمن ذكرهم في هذه الآية النزوات الصغيرة ، ولهم رزق كريم أيضاً . والرزق هو ما انتفع به الإنسان ، وإن كان الناس ينظرون إلى الرزق على أنه المادة فقط ؛ من مال وأرض وعقار وطعام ولباس ، ولكنَّ الحقيقة أن الرزق مجموع أشياء متعددة ؛ منها ما هو مادي وما هو معنوي .

فالاستقامة رزق ، والفضيلة رزق ، والعلم رزق ، والتقوى رزق ، وكلما امتد نفع الرزق يوصف بأنه حسن وجميل . وهنا وصف الحق الرزق بأنه كريم . والكرم هو مجموع الأشياء التي فيها محاسن . وإذا جاء الرزق بلا تعب يكون كريماً ، فالهواء رزق لا عمل لك فيه ؛ يمر عليك فتتنفس ، والماء رزق لا عمل لك فيه لأنه يهبط عليك من السماء ، والطعام رزق لك فيه عمل قليل ، فأنت بذرت ورويت وانتظرت حتى جاء الثمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت