والفيء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كما يختص الغانمون بأربعة أخماس الغنيمة ، فإنه تعالى قال: (أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ) .
وقال: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً) .
فاقتضى ظاهره أن يكون كله له ، خص منه البعض ، بقي الثاني على مقتضى الإضافة ، وهذا حسن بين.
ومن جملة الفيء ، مال المرتد إذا قتل على الردة.
ومال الكافر غنيمة ، إن كان وصوله إلينا بقهره وقتله ، فإن مات من غير قتال ، فوجدنا ماله فهو فيء.
وإذا ثبت القول في أربعة أخماس الفيء والغنيمة فنقول:
أما الخمس ، فإن الذي لا خلاف فيه ، أن لليتامى والمساكين وابن السبيل حقا باقيا في خمس الغنيمة.
واختلف الناس بعد الثلاثة في قوله: (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) «1» .
فأما قوله: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) ، فأكثر العلماء على أنه استفتاح كلام ، وأن للّه تعالى الدنيا والآخرة.
وروى الطحاوي عن أبي العالية ، أن سهم اللّه تعالى مصروف في نفقات الكعبة ، والذي ذكره بعيد ، فإنا إن أقررنا سهما للّه تعالى ، أدى ذلك إلى أن يكون الخمس مقسوما على ستة ، فعلى هذا يجب أن نقول: فأن للّه سدسه ، ولأنه ليس بأن يجب صرفه إلى بيت اللّه تعالى بأولى من صرفه إلى أولياء اللّه.
نعم قد قال تعالى: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) ، يعني كل ذلك الخمس يصرفه
(1) سورة الحشر آية 7.