قيل: أمر بذلك مع علمه أن فيهم ضعفًا، وإن كان في ذلك إهلاك أنفسهم، وذلك منه عدل؛ إذ له الأنفس إن شاء أتلفها بالموت، وإن شاء بالقتل بقتل العدو، والتخفيف منه رحمة وفضل، أمر الواحد القيام لعشرة على علم منه بالضعف ابتداء؛ امتحانا منه، وله أن يمتحن عباده بما فيه وسعهم وبما لا وسع لهم فيه، وفي الحكمة ذلك؛ إذ له الأنفس، له أن يتلفها كيف شاء بما شاء، وهو ما ذكر بقوله: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ...) الآية. ولو لم يكن له في الحكمة ذلك لا يحتمل أن يكتب ذلك عليهم.
والثاني: يعلم فيهم الضعف كائنًا شاهدًا كما علم أنه يكون، وهو ما ذكرنا في قوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ...) الآية، أي: يعلمه مجاهدًا كما علم أنه يجاهد؛ فعلى ذلك هذا. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي} ...