(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(25)
أي اتقوا أن يُبَدَلَ الظالمون بنقمة من اللَّه، يعني بهذا مَرَدَة المنافِقِينَ الذين كانوا يصدُّونَ عن الإيمان باللَّهِ.
وزعم بعض النحويين أنَّ الكلام جزاء فيه طرف من النهي، فَإِذَا قلْتَ: انزِل عن الدابة لا تَطْرَحْكَ ولا تَطْرَحَنك، فهذا جواب الأمر بلفظ النهي، فالمعنى: إنْ تَنْزل عنها لا تطرحك فإِذا أتيت بالنُون الخفيفة أو
الثقيلة كان أوكَدَ للكلام.
ومثله: (يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) إِنها أمَرتْ بالدخول ثم نَهَتْهُم أن يُحْطِمَهُم سليمانُ فقالت: (لَا يَحْطِمنكمْ سلَيْمَانُ وجنودُه) . فلفظ النهي لِسلَيْمانَ، ومعناه للنمْلِ، كما تقول: لا أريَنكَ هَهنَا.
فلفظ النهي لنَفْسِكَ ومعناه:"لا تَكُونَن هَهُنَا فإِني أراك".
(وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(33)
أي: وَمَا كَانَ اللَّهُ ليعذبهم ومنهم من يؤول أمرُه إِلى الإِسلام.
(فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ...(48)
فإِن قال قائل: كيف يقول إِبليس: (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ) وهو كافِر؟
فالجواب في ذلك أنَّه ظن الوقت الذي أُنْظِرَ إِليْه قَدْ حَضر [1] .
[1] لا يخفى ما فيه من بعد بعيد، فقد أنظره الله تعالى إلى قبيل النفخة الأولى، فضلا عن كذبه، والله أعلم.