الأنفال / 50.
قرأ «ابن عامر» «تتوفى» بالتاء، على تأنيث الفعل، وذلك لأن لفظ الملائكة مؤنث، والمراد به: جماعة الملائكة، ومنه قوله تعالى: {فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب} آل عمران / 39.
وقرأ الباقون «يتوفى» بالياء، على تذكير الفعل، وذلك لأن تأنيث الملائكة غير حقيقى، وللفصل بين الفعل والفاعل، ولأن المراد جمع الملائكة، كما تقول: «قال الرجال» أى جمع الرجال.
قال «الزجاج» إبراهيم بن السرى ت 311 هـ: «الوجهان جميعا جائزان، لأن الجماعة يلحقها اسم التأنيث لأن معناها معنى جماعة، ويجوز أن يعبر عنها بلفظ التذكير كما يقال: «جمع الملائكة» اهـ.
* «ولا يحسبن» من قوله تعالى: ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا
الأنفال / 59.
قرأ «ابن عامر، وحفص، وحمزة، وأبو جعفر، وإدريس بخلف عنه
«يحسبن» بياء الغيب، و «الذين كفروا» فاعل، والمفعول الأول محذوف، والتقدير: «أنفسهم» و «سبقوا» في محل نصب مفعول ثان مع تقدير «أن» قبل «سبقوا» وحينئذ يكون المعنى: لا يحسبن الكفار أنفسهم سابقين.
ويجوز أن يضمر «أن» مع «سبقوا» فتسدّ مسدّ المفعولين، مثل قوله تعالى: {أحسب الناس أن يتركوا} العنكبوت / 2.
وقرأ الباقون «تحسبن» بتاء الخطاب، والمخاطب نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم، وقد دلّ على ذلك قوله تعالى قبل: {الذين عاهدت منهم الخ} رقم / 56، و «الذين كفروا» مفعول أول، و «سبقوا» مفعول ثان، وهذه القراءة هى الوجه الثاني «لإدريس» .
وحينئذ يكون المعنى: «ولا تحسبن يا محمد الكفار سابقين» .
وقرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر» بفتح السين.
وقرأ الباقون بكسرها، وهما لغتان.
* «إنهم» من قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون} الأنفال / 59.
قرأ «ابن عامر» «أنهم» بفتح الهمزة، على إسقاط لام العلة، والمعنى ولا يحسبن الكفار أنفسهم سبقوا لأنهم لا يعجزون.
وقرأ الباقون «إنهم» بكسر الهمزة، وذلك على الاستئناف، والقطع.
تنبيه: تقدم الكلام على «السلم» أثناء الحديث على توجيه القراءات التى في «السلم» في سورة البقرة رقم الآية / 208.