وهذا آخر الآيات السبع التي نزلت في مكة قبل الهجرة ، فلم ينزل بعدها شيء فيها ، وهي ثماني آيات ، وقد أمر رسول اللّه بوضعها هنا من هذه السورة بإشارة من الأمين جبريل عليه السلام ، وهو طبق ما هو مدون في لوح اللّه المحفوظ.
وبقية آي السورة هذه كلها مدنية ، وتقديم نزول بعض الآيات على بعض كما هو الواقع بأكثر سور القرآن العظيم المدني منها ، والمكي كان بسبب الحوادث والوقائع والسؤال ، وترتيب الآيات والسور على ما هو ثابت في المصاحف هو الموافق لما في علم اللّه المطابق لما أنزله إلى بيت العزّة ، وان عمل عثمان رضي اللّه عنه مقصور على نسخه في المصاحف وأمر الكتبة الأمناء بإثباته ونقله من الصحف التي كانت عند عائشة رضي اللّه عنها المرتبة يعلم وأمر حضرة الرسول ، وتحرير بعض حروف الكلمات على لغة قريش عند الاختلاف بالنطق بها من إمالة وإشباع ومد وقصر وقطع ووصل وهمز وتسهيل وفكّ وإدغام وتفخيم وترقيق وفصل وإيصال وتشديد وتخفيف وما أشبه ذلك مما لا يخالف رسم الكلمة بزيادة حرف أو نقصه ، كما أوضحناه في المقدمة وتطرقنا له عند كل مناسبة كهذه.
قال الكلبي والضحاك ومقاتل: نزلت هاتان الآيتان الأخيرتان في المطعمين يوم بدر وهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وأبو البحتري والنضر وحكيم بن خزام وأبي بن خلف وزمعة بن الأسود والحارث بن عامر والعباس بن عبد المطلب ، وكان كل منهم يذبح عشر جزر.
قال ابن إسحاق إنهما نزلتا في أصحاب العير ، وذلك أنهم لما رجعوا من بدر طاف الذين فقدوا آباءهم على قريش وكلفوهم بالإنفاق عليهم كي يدركوا ثأرهم ، ومعظمه العير كان لأبي سفيان ، وبسببه وقعت حادثة بدر.
وقال سعيد بن جبير ومجاهد نزلتا في أبي سفيان نفسه ، لأنه جهز ألفين من الحبشة غير الذين استجاشهم لحرب أحد وأنفق عليهم أربعين أوقية من ذهب كل أوقية اثنان وأربعون درهما.