أي إذا رأيتم أيها المؤمنون أعداءكم مقبلين عليكم على هذه الصورة فاستقبلوهم بصدوركم"فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ (15) "فتنهزمون أمامهم وتعطونهم ظهوركم فإنهم يستخفونكم ويلحقونكم فيدركونكم ويستأصلونكم ، ثم هدد اللّه تعالى الهارب من عدوه على هذه الصفة بقوله"وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ"ظهره فرارا منهم يوم الزحف واشتداد المعركة"إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ"بأن يري عدوه الانهزام بقصد الكرة عليه أو يستدرجه فيطوقه من ورائه أو ينوي ضربا آخر من ضروب الحرب ومكايده وخدعه ، لأن الحرب خدعة يجوز فيه ما لا يجوز في غيره ، لأنه بعد أن استحل فيه سفك الدماء فلأن يحل فيه غيره من باب أولى.