والحركة الطبيعية سببها ما في المتحرك من الميل، والطلب لكماله وانتهائه، كحركة النار للعلو، وحركة النبات للنمو.
والحركات الإرادية كلها تابعة للإرادة والمحبة التي تحرك المريد إلى فعل ما يفعله.
فالمحبة هي التي تحرك المحب في طلب محبوبه الذي يكمل بحصوله له:
فتحرك محب الرحمن .. ومحب القرآن .. ومحب العلم والإيمان .. وهي نفسها التي تحرك محب الأوثان .. ومحب الصلبان .. ومحب النسوان والمردان .. ومحب المتاع والأثمان .. ومحب الأوطان .. ومحب الإخوان.
فالمحبة تثير من كل قلب حركة إلى محبوبه من هذه الأشياء، فيتحرك عند ذكر محبوبه دون غيره.
والنفس لا تترك محبوباً إلا لمحبوب أحسن منه، ولا تتحمل مكروهاً إلا لتحصيل محبوب، أو للتخلص من مكروه أشد منه، فلا يترك الحي ما يحبه ويهواه مع قدرته إلا لما يحبه ويهواه، ولا يرتكب ما يكرهه ويخشاه إلا حذار من وقوعه فيما يكرهه ويخشاه.
وخاصية العقل التمييز بين مراتب المحبوبات والمكروهات بقوة العلم والتمييز، وإيثار أعلى المحبوبين على أدناهما، واحتمال أدنى المكروهين للتخلص من أعلاهما بقوة الصبر والثبات واليقين.
فأصل كل حركة في العالم من الحب والإرادة، فهما مبدأ لجميع الأفعال والحركات في العالم، كما أن البغض والكراهية مبدأ كل ترك وكف.
وقلوب البشر مفطورة على حب إلهها وفاطرها، وتأليهه وعبادته وطاعته، وصرف هذا التأله والمحبة والطاعة إلى غير الله تغيير للفطرة وكلما تغيرت فطر الناس بعث الله الرسل بصلاحها، وردها إلى حالتها التي خلقت عليها:
فمن استجاب لهم وآمن بما جاءوا به رجع إلى أصل الفطرة.
ومن لم يستجب لهم استمر على تغيير الفطرة وفسادها.
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) } [الروم: 30] .