وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: «يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ الْأُولَى لَك وَالثَّانِيَةَ عَلَيْك» .
وَفِي قَوْلِهِ لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا لَا تُتْبِعْ نَظَرَ عَيْنَيْك نَظَرَ قَلْبِك، وَالثَّانِي لَا تُتْبِعْ الْأُولَى الَّتِي وَقَعَتْ سَهْوًا بِالنَّظْرَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تُوقِعُهَا عَمْدًا.
وَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إيَّاكُمْ وَالنَّظْرَةَ بَعْدَ النَّظْرَةِ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ الشَّهْوَةَ، وَكَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا فِتْنَةً.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ -: الْعُيُونُ مَصَائِدُ الشَّيْطَانِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أَرْسَلَ طَرْفَهُ اسْتَدْعَى حَتْفَهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
وَكُنْتَ مَتَى أَرْسَلْتَ طَرْفَك رَائِدًا ... لِقَلْبِك يَوْمًا أَتْعَبَتْكَ الْمَنَاظِرُ
رَأَيْتَ الَّذِي لَا كُلَّهُ أَنْتَ قَادِرٌ ... عَلَيْهِ وَلَا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابِرُ
وَأَمَّا الشَّهْوَةُ فَهِيَ خَادِعَةُ الْعُقُولِ وَغَادِرَةُ الْأَلْبَابِ، وَمُحَسِّنَةُ الْقَبَائِحِ، وَمُسَوِّلَةُ الْفَضَائِحِ. وَلَيْسَ عَطَبٌ إلَّا وَهِيَ لَهُ سَبَبٌ، وَعَلَيْهِ أَلَبُّ. وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَحُفِظَ مِنْ الشَّيْطَانِ: مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ حِينَ يَرْغَبُ، وَحِينَ يَرْهَبُ، وَحِينَ يَشْتَهِي، وَحِينَ يَغْضَبُ» .