فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175897 من 466147

إلا هو إذ لو فرض إلهان لم يكن عبادة أحدهما أولى من عبادة الآخر.

وثالثها أنه تعالى قادر على الخير والشر والبعث والحساب كما قال {يحيى ويميت} وإنما لم يوسط العاطف بين هذه الجمل لأن كل واحد منها مبينة لما قبلها ، وإذا ثبتت هذه الأصول الثلاثة ثبت أصل رابع وهو أنه يصح من الله تعالى إرسال الرسل ومطالبة الخلق بالتكاليف. أما بالأصل الأوّل والثاني فلأنه يحسن من المولى مطالبة عبده بطاعته وخدمته ولا سيما إذا كان فرداً منزهاً عن الشريك والنظير مستقلاً بالأمر والنهي. وأما الأصل الثالث فلأنه يحسن من القادر تكليف المكلف بنوع من طاعته إيصالاً له إلى الجزاء إلى لذة الجزاء ، فإن تحصيل لذة الأجر بدون كونه أجر ممتنع وأشار إلى هذا الأصل الرابع بقوله {فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي} اقتصر من الصفات المذكورة ههنا على الأمية لأنها أجل الأوصاف وأدلها على حقيته ، وذلك أنه لم يتفق له مطالعة كتاب ولا مصاحبة معلم لأنه ما كانت مكة بلدة العلماء وما غاب عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم غيبة طويلة يمكن التعلم فيها ومع ذلك فتح الله عليه أبواب العلم والتحقيق وأظهر عليه هذا القرآن الذي اشتمل على علوم الأوّلين والآخرين فليس ذلك إلا بتأييد سماوي وفيض إلهي. ثم وصفه بقوله {الذي يؤمن بالله وكلماته} لأن النبي صلى الله عليه وآله يجب أن يكون ممن آمن بالله وبكتبه. وإنما لم يقل فآمنوا بالله وبي بعد قول {إني رسول الله} بل عدل إلى المظهر ليمكن أن يجري عليه الصفات المذكورة. ولما في طريقة الالتفات من البلاغة ، وليعلم أن الذي وجب الإيمان به واتباعه هو هذا الشخص المستقل بأنه النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته كائناً من كان ، أنا أو غيري إظهاراً للنصفة واحترازاً عن العصبية. واعلم أن الكمالات إما نظرية وأشار إليها بقوله {فآمنوا بالله} وإما عملية وإليها الإشارة بقوله {واتبعوه} والأولى إشارة إلى التكاليف المستفادة من أقواله ، والثانية إشارة إلى المستفادة من أفعاله ، فإن كل فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت