فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175632 من 466147

{لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} علة للفعلين أو حال من فاعليهما ، أي: رجاء لاهتدائكم إلى المطلوب أو راجين له ، وفي تعليقه بهما إيذان بأن من صدقه ولم يتبعه بالتزام أحكام شريعته فهو بمعزل من الاهتداء مستمر على الغي والضلالة.

قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره: الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر رسول الله صلى الله عليه وسلّم واتبع سنته ، ولزم طريقته ؛ لأن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه وعلى المقتفين أثره والمتابعين سنته.

قال الشيخ العارف الواصل الوارث الكامل محيي الدين بن العربي قدس سره في بيان السنة ، والسني: الإنسان لا يخلو أن يكون واحداً من ثلاثة بالنظر الشرعي ، وهو إما أن يكون باطنياً محضاً ، وهو القائل بتجريد التوحيد عندنا حالاً وفعلاً ، وهذا يؤدي إلى تعطيل أحكام الشرائع وقلب أعيانها وكل ما يؤدي إلى هدم قاعدة من قواعد الدين أو سنة من سننه ولو في العادات كالأكل والشرب والوقاع ، فهو مذموم بالإطلاق عصمنا الله وإياكم من ذلك.

وإما أن يكون ظاهرياً محضاً متقلقلاً بحيث أن يؤديه ذلك إلى التجسيم والتشبيه نعوذ بالله منهما في باب الاعتقادات ، أو يكون معتمداً على مذهب فقيه من الفقهاء أصحاب علوم الأحكام المحجوبة قلوبهم بحب الدنيا عن معاينة الملكوت فتراه خائفاً من الخروج عن مذهبه فإذا سمع سنة من سنن النبي عليه السلام يحيلها على مذهب فقيه آخر فيترك العمل بها ، ولو أوردت ألف حديث مأثور في فضائلها فيتصامم عن سماعها بل يسيء الظن برواية المتقدمين من التابعين والسلف بناء على عدم إيراد ذلك الفقيه إياها في كتابه ، فمثل ذلك أيضاً ملحوق بالذم شرعاً وإلى الله نفزع ونلتجئ من أن يجعلنا وإياكم منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت