و {هو} بدل من الصلة التي قبله وفيه بيان لها لأن من ملك العالم كان هو الإله المتفرد بالألوهية واسم هو ضمير غيبة وهو من أخص أسمائه تعالى إذ الغيبة الحقيقية إنما هي له إذ لا تتصوره العقول ولا تحده الأوهام، وهو اسم لحضرة الغيب الثانية التي هي أول تعينات الذات الذي هو برزخ جامع بين حكمي الاسم الباطن والظاهر وحيث تخفى فيه الواو فهو اسم لحضرة غيب الغيب وهي الحضرة الأولى من حضرات الذات وهو فاتحة الأسماء وأم كتابها تنزل منزلة الألف من الحروف كذا في"ترويح القلوب"لعبد الرحمن البسطامي قدس سره.
واعلم: أن المقربين لا يرون موجوداً سوى الله تعالى فإذا قالوا هو أشاروا به إلى الحق سبحانه سواء تقدم له مرجع أو لا وتحقيقه في"حواشي ابن الشيخ"في سورة الإخلاص.
{لا إِلَهَ إلا هو} زيادة تقرير للألوهية لأنه لا يقدر على الإحياء والإماتة إلا الذي لا إله إلا هو.
قال الحدادي: يحيي الخلق من النطفة ويميتهم عند انقضاء آجالهم لا يقدر على ذلك أحد سواه وقيل: معناه يحيي الأموات للبعث ويميت الأحياء في الدنيا.
{قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ} الفاء لتفريع الأمر على ما تمهد وتقرر من رسالته عليه الصلاة والسلام.
{النبي الأمِّىِّ} مدح له عليه السلام، ومعنى الأمي: لا يقرأ ولا يكتب فيؤمن من جهته أن يقرأ الكتب وينقل إليهم أخبار الماضين ولكن يتبع لما يوحى إليه {الَّذِى يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ} أي: ما أنزل عليه من أخبار سائر الرسل ومن كتبه ووحيه وإنما وصف به لحمل أهل الكتابين على الامتثال بما أمروا به، والتصريح بإيمانه بالله تعالى للتنبيه على أن الإيمان به تعالى لا ينفك عن الإيمان بكلماته ولا يتحقق إلا به.
{وَاتَّبِعُوهُ} أي: في كل ما يأتي وما يذر من أمور الدين.