فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174825 من 466147

والثاني: يقول: لو شئت أهلكتهم وإياي من قبل، ولم تهلكنا يومنا؛ لأن موسى إذا - أتى قومه وأخبرهم أنهم أهلكوا بسبب كذا لم يصدقه قومه بذلك، ولكنهم يتهمونه، ويقولون: أنت قتلتهم على ما ذكر في بعض القصة أنه خرج بهارون إلى بعض الجبال فمات هارون هناك، فأخبر قومه بذلك فكذبوه، وقالوا: أنت قتلته؛ فعلى ذلك جائز أن يكون هاهنا خاف أن يتهمه قومه في أُولَئِكَ ولا يصدقوه فيما حل بهم. والله أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا) .

يحتمل هذا وجوهًا:

يحتمل: يراد به التقرير.

ويحتمل الإنكار والرد.

ويحتمل الإيجاب.

أما الإنكار: فيكون معناه: أتهلكنا بما فعل السفهاء منا، أي: لا تفعل ولا تهلكنا بما فعل السفهاء منا، ومثل هذا قد يقال: يقول الرجل لآخر: أتفعل أنت كذا؟ على الإنكار، أي: لا تفعل؛ فعلى ذلك هذا. واللَّه أعلم.

ويراد به: الإيجاب؛ كأنه قال: لك أن تهلكنا بما فعل السفهاء منا، وما هي إلا فتنتك أن يكون ذلك امتحانًا وابتلاء ابتداء، أي: تفعله امتحانًا وابتلاء لا تعذيبًا.

ويحتمل أن يكون على الاستفهام، لكن لم يخرج له الجواب؛ كقوله: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ) ، وقوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ) ونحوه مما لم يخرج له جواب؛ فعلى ذلك هذا.

ويجوز أن يكون إهلاكه إياهم محنة بتفريط كان من بعضهم، وإن كان بعضهم برآء من ذلك على ما كان من أهل المركز من العصيان، وكان الفشل والهزيمة عليهم محنة منه إياهم؛ كقوله: (إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ...) الآية؛ فعلى ذلك هذا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت