ذاك، فكأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان. اهـ
وقال أبو حيان: لا يمكن التغيية مع ظاهر هذا التقدير، لأن ما دخلت عليه (لما)
ترتب جوابه على ابتداء وقوعه والغاية تنافي التعليق على ابتداء الوقوع فلا بد من تعقل
الابتداء أو الاستمرار حتى تتحقق الغاية، ولذلك لا تصح الغاية في الفعل غير المتطاول
لا يقال: لما قتلت زيداً إلى يوم الجمعة جرى كذا وكذا، وجعل بعضهم (إِلَى أَجَلٍ)
من تمام الرجز أي الرجز كائناً إلى أجل، والمعنى أن العذاب كان مؤجلاً، ويقوي هذا
التأويل كون جواب (لما) بـ إذا الفجائية، أي: فلما كشفنا عنهم العذاب المقرر عليهم
إلى أجل فاجؤوا بالنكث، وعلى معنى تغيية الكشف بالأجل المبلوغ لا تتأتي المفاجأة إلا
على تأويل الكشف بالاستمرار المغيا فتكون المفاجأة بالنكث إذ ذاك ممكنة. اهـ
وقال الحلبي بعد نقله كلام أبي حيان: وهو حسن، وقد يجاب عنه بأن المراد بالأجل هنا
وقت إيمانهم وإرسالهم بني إسرائيل معه، ويكون المراد بالكشف: استمرار رفع الرجز،
كأنه قيل: فلما تمادى كشفنا عنهم إلى أجل، وأما من فسر الأجل بالموت أو بالغرق
فيحتاج إلى حذف مضاف تقديره: فلما كشفنا عنهم الرجز إلى قُرْب أجلٍ هم بالغوه،
وإنما احتاج إلى ذلك لأن بين موتهم أو غرقهم حصل منهم نكث فكيفَ يتصور أن يكون
النكث منهم بعد موتهم أو غرقهم. اهـ
وقال السفاقسي: لا نسلم إن ما دخلت عليه (لما) يترتب جوابه على ابتداء وقوعه،
بل قد يترتب على ابتدائه وقد يترتب على انتهائه، فلا يمتنع أن يقال: لما قرأ زيد من
يوم السبت إلى يوم الخميس قرأ عمرو، والكشف يمتد باستمراره فلا يشبه ما ذكره من
المثال. اهـ
قوله: (فأردنا الانتقام) .
قال الطَّيبي والشيخ سعد الدين: إنما قدر أردنا لأن ما تعقبه الإغراق هم إرادة
الانتقام لا هو بعينه فإن الإغراق عين الانتقام، ومنهم من يجعل الفاء لمجرد التفسير