فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174774 من 466147

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَتُهْلِكُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْتَهُمْ بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا: أَيْ: بِعِبَادَةِ مَنْ عَبَدَ الْعِجْلَ. قَالُوا: وَكَانَ اللَّهُ إِنَّمَا أَهْلَكَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِمَّنْ يَعْبُدُ الْعِجْلَ، وَقَالَ مُوسَى مَا قَالَ وَلَا عِلْمَ عِنْدَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّ إِهْلَاكَكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْتَهُمْ هَلَاكٌ لِمَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا انْصَرَفْتَ إِلَيْهِمْ، وَلَيْسُوا مَعِي، وَالسُّفَهَاءُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَانُوا الْمُهْلِكِينَ الَّذِينَ سَأَلُوا مُوسَى أَنْ يُرِيَهُمُ رَبَّهُمْ.

عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:"لَمَّا أَخَذَتِ الرَّجْفَةُ السَّبْعِينَ فَمَاتُوا جَمِيعًا، قَامَ مُوسَى يُنَاشِدُ رَبَّهُ وَيَدْعُوهُ، وَيَرْغَبُ إِلَيْهِ يَقُولُ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ قَدْ سَفِهُوا، أَفَتُهْلِكُ مَنْ وَرَائِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا؟ أَيْ: إِنَّ هَذَا لَهُمْ هَلَاكٌ، قَدِ اخْتَرْتُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا الْخَيِّرَ فَالْخَيِّرَ، أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ مَعِيَ رَجُلٌ وَاحِدٌ؟ فَمَا الَّذِي يُصِدِّقُونَنِي بِهِ أَوْ يَأْمَنُونَنِي عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا"

وَقَالَ آخَرُونَ:"أَتَؤَاخِذُنَا وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ تَرَكَ عِبَادَتَكَ وَلَا اسْتَبْدَلَ بِكَ غَيْرَكَ"

وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُوسَى إِنَّمَا حَزُنَ عَلَى هَلَاكِ السَّبْعِينَ بِقَوْلِهِ: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} وَإِنَّهُ إِنَّمَا عَنَى بِالسُّفَهَاءِ عَبَدَةَ الْعِجْلِ وَذَلِكَ أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَخَيَّرَ مِنْ قَوْمِهِ لِمَسْأَلَةِ رَبِّهِ

مَا أُرَاهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُمْ إِلَّا الْأَفْضَلَ فَالْأَفْضَلَ مِنْهُمْ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلَ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ أَشْرَكَ فِي عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَاتَّخَذَهُ دُونَ اللَّهِ إِلَهًا.

قَالَ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُعْتَقِدًا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُعَاقِبُ قَوْمًا بِذُنُوبِ غَيْرِهِمْ، فَيَقُولُ: أَتُهْلِكُنَا بِذُنُوبِ مَنْ عَبَدَ الْعِجْلَ، وَنَحْنُ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت