فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174759 من 466147

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ} وَلَمَّا نَدِمَ الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ الَّذِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُ عِنْدَ رُجُوعِ مُوسَى إِلَيْهِمْ، وَاسْتَسْلَمُوا لِمُوسَى وَحُكْمِهِ فِيهِمْ. وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ لِكُلِّ نَادِمٍ عَلَى أَمْرٍ فَاتَ مِنْهُ أَوْ سَلَفَ وَعَاجِزٌ عَنْ شَيْءٍ: قَدْ سُقِطَ فِي يَدَيْهِ، وأُسْقِطَ لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الِاسْتِئْسَارِ، وَذَلِكَ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ أَوْ يَصْرَعَهُ، فَيَرْمِيَ بِهِ مِنْ يَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ لِيَأْسِرَهُ فَيُكَتِّفَهُ، فَالْمَرْمِيُّ بِهِ مَسْقُوطٌ فِي يَدَيِ السَّاقِطِ بِهِ، فَقِيلَ لِكُلِّ عَاجِزٍ عَنْ شَيْءٍ وَمُصَارَعٍ لِعَجْزِهِ مُتَنَدِّمٍ عَلَى مَا فَاتَهُ: سُقِطَ فِي يَدَيْهِ وَأُسْقِطَ. وَعَنَى بِقَوْلِهِ: {وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا} وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ جَارُوا عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ وَذَهَبُوا عَنْ دَيْنِ اللَّهِ، وَكَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، قَالُوا تَائِبِينَ إِلَى اللَّهِ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ مِنْ كُفْرِهِمْ بِهِ: {لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

ثُمَّ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: «لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا» بِالرَّفْعِ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ.

وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا) بِالنَّصْبِ بِتَأْوِيلِ لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا يَا رَبَّنَا، عَلَى وَجْهِ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ لِرَبِّهِمْ. وَاعْتَلَّ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ فِي إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ: (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا وَتَغْفِرْ لَنَا) وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْخَطَّابِ. وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ الْقِرَاءَةُ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ بِالْيَاءِ فِي {يَرْحَمْنَا} وَبِالرَّفْعِ فِي قَوْلِهِ {رَبُّنَا} ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مُوَجَّهًا إِلَى الْخَطَّابِ.

وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي حُكِيَتْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قِرَاءَتِها: (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا) لَا نَعْرِفُ صِحَّتَهَا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ إِلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت