(الْأَمْرُ الْخَامِسُ) الْإِخْبَارَاتُ الَّتِي نَقَلَهَا الْمَسِيحِيُّونَ فِي حَقِّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا تَصْدُقُ عَلَيْهِ عَلَى تَفَاسِيرِ الْيَهُودِ وَتَأْوِيلَاتِهِمْ ؛ وَلِذَلِكَ هُمْ يُنْكِرُونَهُ أَشَدَّ الْإِنْكَارِ ، وَالْعُلَمَاءُ الْمَسِيحِيَّةُ لَا يَلْتَفِتُونَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى تَفَاسِيرِهِمْ وَتَأْوِيلَاتِهِمْ ، وَيُفَسِّرُونَهَا وَيُؤَوِّلُونَهَا بِحَيْثُ تَصْدُقُ فِي زَعْمِهِمْ عَلَى عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (وَنَقَلَ هُنَا عِبَارَةً عَنْ مِيزَانِ الْحَقِّ بِهَذَا الْمَعْنَى ثُمَّ قَالَ) : كَمَا أَنَّ تَأْوِيلَاتِ الْيَهُودِ فِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ مَرْدُودَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَغَيْرُ لَائِقَةٍ عِنْدَ الْمَسِيحِيِّينَ ، كَذَلِكَ تَأْوِيلَاتُ الْمَسِيحِيِّينَ فِي الْإِخْبَارَاتِ الَّتِي هِيَ فِي حَقِّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْدُودَةٌ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَنَا ، وَسَتَرَى أَنَّ الْإِخْبَارَاتِ الَّتِي نَنْقُلُهَا فِي حَقِّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَظْهَرُ صِدْقًا مِنَ الْإِخْبَارَاتِ الَّتِي نَقَلَهَا الْإِنْجِيلِيُّونَ فِي حَقِّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْنَا إِنْ لَمْ نَلْتَفِتْ إِلَى تَأْوِيلَاتِهِمُ الْفَاسِدَةِ ، وَكَمَا أَنَّ الْيَهُودَ ادَّعَوْا فِي حَقِّ بَعْضِ الْإِخْبَارَاتِ الَّتِي هِيَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، أَوَلَيْسَتْ فِي حَقِّ أَحَدٍ ، وَالْمَسِيحِيُّونَ يَدَّعُونَ أَنَّهَا فِي حَقِّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَا يُبَالُونَ بِمُخَالَفَتِهِمْ ، فَكَذَا نَحْنُ لَا نُبَالِي بِمُخَالَفَةِ الْمَسِيحِيِّينَ فِي حَقِّ بَعْضِ الْإِخْبَارَاتِ الَّتِي هِيَ فِي حَقِّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ قَالُوا إِنَّهَا فِي