وقال بعضهم: بل المرادُ مَنْ لحق مِنْ بني إِسرائيل أيام النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فبيَّن تعالى أن هؤلاء اللاحقين لا تكتب لهم رحمةُ الآخرة إِلاّ إذا اتبعوا النبيَّ الأُميُّ.
قال الفخْر: وهذا القول أقربُ. انتهى. وقوله: {يَجِدُونَهُ} ، أي: يجدون صفة نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ؛ ففي"البخاريِّ"وغيره ، عن عبد اللَّه بن عمرو ؛ أنَّ في التوراة مِنْ صفة النبيِّ صلى الله عليه وسلم"يَأيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَحِرْزاً لِلأُمِيِّيِّن ، أنْتَ عَبْدِي وَرَسُولي ، سَمَّيْتُكَ المُتَوَكِّلَ ، لَيْسَ بِفَظٍّ ، وَلاَ غَلِيظٍ ، وَلاَ سخَّاب في الأَسْوَاق ، وَلاَ يَجْزي بالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو ، وَيَصْفَحُ وَلَنْ أَقْبِضَهُ حتى أُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاء ؛ بأنْ يَقُولُوا: لاَ إله إِلاَّ اللَّهُ ، فَنُقِيمُ بِهِ قُلُوباً غُلْفاً ، وأَذَاناً صُمًّا ، وَأَعْيُناً عُمْياً"، وفي"البخاريِّ":"فَيَفْتَحُ بِهِ عُيُونَاً عُمْياً ، وآذاناً صُمًّا ، وقُلُوباً غُلْفاً"، ونصَّ كعب الأحبار نحو هذه الألفاظ إِلاَّ أنه قال:"قُلُوباً غُلُوفاً ، وآذناً صُمُوماً".