وقال الواقدي: حدّثني عثمان بن الضحاك عن يزيد بن [الهادي] عن ثعلبة بن مالك أن عمر بن الخطاب أنه سأل أبا مالك عن صفة النبيّ صلى الله عليه وسلم في التوراة وكان من علماء اليهود ، فقال: صفته في كتاب بني هرون الذي لم يغير ولم يبدّل أحد من ولد إسماعيل بن إبراهيم ومن آخر الأنبياء وهو النبي العربي الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف ، يأتزر على وسطه ويغسل أطرافه في [عينيه] حمرة وبين كتفية خاتم النبوّة مثل زر الحجلة ، ليس بالقصير ولا بالطويل ، يلبس الشملة ويجرى بالبلغة ويركب الحمار ويمشي في الأسواق ، معه حرب وقتل وسبي سيفه على عاتقه لا يبالي مَن لقي مِن الناس ، معه صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان ولو كانت في عاد ما أهلكوا بالريح ولو كانت في ثمود ما أهلكوا بالصيحة.
مولده بمكّة ومنشأه بها وبدء نبوّته بها ودار هجرته يثرب بين جرّة ونخل [وسبخة] وهو أُمّي لا يكتب بيده ، هو بجهاد ، يحمد الله على كل شدة ورخاء ، سلطانه الشام ، صاحبه من الملائكة جبرئيل يلقى من قومه أذىً شديداً . ويحبّونه حبّاً شديداً ثمّ يدال على قومه يحصرهم حصر [الجرين] ، يكون له وقعات في يثرب ، منها له ومنها عليه ، ثمّ يكون له العاقبة يعدّ معه أقوام هم إلى الموت أسرع من الماء من رأس الجبل إلى أسفله ، صدورهم أناجيلهم قربانهم دماؤهم ليوث النهار ورهبان بالليل يرعب منه عدوه بمسيرة شهر ، يباشر القتال بنفسه حتّى يخرج ويكلم لا شرطة معه ولا حرس يحرسه.
{يَأْمُرُهُم بالمعروف} أي بالإيمان {وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المنكر} يعني الشرك ، وقيل: المعروف والشريعة والسنة والمنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة.