وهناك وَجْهٌ لا يمكن أن يأتي ههنا وهو أن تكون"مَا"مصدريَّةٌ، وهي وما بعدها في محل رفع بالفاعلية بـ"قَلِيلاً"الذي هو خبر كان، أولتقدير: كانُوا قليلاً هُجُوعُهُم، وأمَّا هنا فلا يمكن ذلك لعدم صحَّةِ نصب"قليلاً بقوله:"وَلاَ تَتَّبِعُوا"حتى يجعل"ما تَذَكَّرُون"مرفوعاً به."
ولا يجوز أَن يكون"قَلِيلاً"حالاً من فاعل"تَتَّبِعُوا"و"ما تَذَكَّرُونَ"مرفوعاً به، إذْ يصيرُ المعنى: أنَّهُم نُهُوا عن الاتِّباعِ في حال قلَّة تذكرهم، وليس ذلك بمُرَادٍ.
وقرأ ابن عامر:"قَلِيلاً ما تَذكرُونَ"باليَاءِ تَارةً والتَّاءِ أخرى، وقرأ حَمْزَةُ والكِسَائِي وحفص عن عاصم بتاء واحدة وتخفيف الذال، والباقون بتاء وتشديد الذَّالِ.
قال الواحِديُّ:"تذكَّرُون"أصله"تتذَكَّرُونَ"فأدغمت تاء تفعل في الذَّال؛ لأنَّ التَّاء مهموسة والذَّال مجهورة، والمجهور أزيد صوتاً من المَهْمُوسِ، فحسن إدغام الأنقص في الأزيد، و"مَا"موصولة بالفِعْلِ، وهي معه بِمَنْزلَةِ المصْدَرِ فالمعنى: قَلِيلاً تَذَكُّرُكُمْ.
وأمَّا قراءةُ ابْنِ عامر"يَتَذكَّرُونَ"بياء وتاء فوجهها أنَّ هذا خطابٌ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أي: قَلِيلاً ما يتذكرون هؤلاء الَّذِينَ ذُكِّرُوا بها الخِطَابِ.
وأمَّا قراءةُ الأخَوَيْنِ، وحفص خفيفة الذَّالِ شدِيدَة الكَافِ، فقد حَذَفُوا التي أدْغَمَهَا الأوَّلُون، وتقدَّم الكلامُ على ذلك في الأنعام. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 10 - 13} . باختصار.