وهذه المسألة ذكرت في حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- رقم (83) ، وفيه: (فهم وقوف على سور بين الجنة والنار .. ) ، وفي حديث أنس -رضي الله عنه- رقم (84) ، وفيه: فسألناه: وما الأعراف؟ قال: (حائط الجنة تجري فيه الأنهار، وتنبت فيه الأشجار والثمار) .
والحديثان كلاهما لا يصحان.
وأما الحكم على هذه الأحاديث؛ فقد سبق أن الأحاديث كلها لا ترقى إلى درجة القبول، على تفاوت بينها في ذلك، وقد وردت آثار عن الصحابة -رضي الله عنه- في ذلك، ومثل هذا لا يقال من قبيل الرأي، فهو من باب المرفوع حكما، إن ثبت شيء منها، ودراسة تلك الآثار ليس على شرط البحث.
ينظر: الدر المنثور 6: 398 وما بعدها.
فائدة:
اختلف العلماء في تعيين أصحاب الأعراف على اثني عشر قولا، ساقها القرطبي في (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة) ص 372.
قال الحافظ في (فتح الباري) 11: 428:"أرجح الأقوال في أصحاب الأعراف: أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم".
قال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ} [الأعراف: 133] .
(85) عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الطوفان: الموت) .
تخريجه:
أخرجه ابن أبي حاتم 5: 1544 (8856) قال: حدثنا أبي، ثنا الحماني، ثنا يحيى بن يمان، عن المنهال بن خليفة، عن عطاء، عن عائشة -رضي الله عنها-، به.
وأخرجه أيضا 5: 1544 (8855) ، و 9: 3042 (17199) ، والطبري 10: 380، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) 61: 67، كلهم من طريق: يحيى بن يمان، عن المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطاة، عن الحكم بن مينا، عن عائشة -رضي الله عنها-، به.
وتصحف (المنهال بن خليفة) في تاريخ دمشق إلى: سهل بن حنيفة.
وعزاه في (الدر المنثور) 6: 508 إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل:
1 -الحماني.
وهو يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ميمون الحماني، أبو زكريا الكوفي. وثقه ابن معين. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.