فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158039 من 466147

ومنهم من يقول في قوله: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) : إنه وإن أتى بحرف الترتيب، فإنه على الإخبار؛ كأنه قال: ثم قد كنا آتينا موسى الكتاب تمامًا، معناه: وقد آتيناه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ ...(155) يعني: القرآن أنزلناه.

(مُبَارَكٌ) .

قال أبو بكر الكيساني: البركة هي التي من تمسك بها أوصلته إلى كل خير وعصمته من كل شر، وهو المبارك.

وقال الحسن: هو المبارك لمن أخذه واتبعه وعمل به، فهو مبارك له، وسمي هذا القرآن مباركًا؛ لما يبارك فيه لمن اتبعه، هو مبارك لمتبعه والعامل به، وإلا من لم يتبعه فليس هو بمبارك له، بل هو عليه شدة ورجس؛ كقوله - تعالى -: (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ)، فهو ما ذكرنا مبارك لمن اتبعه وتمسك به، وسمي مجيدًا - أيضًا - وكريمًا لمن اتبعه يصير مجيدًا كريمًا، وكذلك سمي روحًا ووحيًا؛ لما يحيا به من اتبعه.

وأصل البركة: هو أن ينتفع بشيء على غير تبعة، فهو البركة؛ وعلى ذلك يخرج قول الناس بعضهم لبعض: بارك اللَّه لك في كذا، أي: جعل لك فيه منافع لا تبعة عليك فيه؛ فعلى هذا يجيء أن يكون القرآن مباركًا بكسر الراء، لكن قيل: مبارك؛ لانتفاع الناس به. والبركة تحتمل وجهين:

أحدهما: اسم لكل خير يكون أبدًا على النماء والزيادة.

والثاني: اسم لكل منفعة لا تبعة عليه فيها، ولا مؤنة، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا) .

أي: اتبعوا إشاراته، (وَاتَّقُوا) أي: اتقوا مخالفته (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ؛ أي: لكي ترحموا، من اتبع أوامره وإشاراته واتقى، نواهيه ومحارمه رُحِمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت