يحتمل: (وَأَنَّ هَذَا) الذي ذكر في هذه الآيات من أمره ونهيه، وتحريمه وتحليله (صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ) على ما قاله أهل التأويل: إنها آيات محكمات، لم ينسخهن شيء في جميع الكتب، وهنّ محرمات على بني آدم كلهم.
ويحتمل قوله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا) : الذي دعا إليه الرسل من كل شيء هو صراطي مستقيمًا (فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) ؛ لأن الرسل يدعون إلى ما يدعون بالحجج والبراهين.
ويحتمل قوله: (هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا) أصل الدِّين، ووحدانية اللَّه، وإخلاص الأنفس له على غير إشراك في عبادته وألوهيته، وأن يكون قوله: وأن الذي جاء به مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أو الذي ذكر في القرآن، وإلا ذكر هذا ولم يشر إلى شيء بعينه، فيحتمل ما ذكرنا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) .
أمر - عَزَّ وَجَلَّ - باتباع ما ذكر من الصراط المستقيم، ونهى عن اتباع السبل؛ لأن غيره من الأديان المختلفة والأهواء المتشتتة لا حجة عليها ولا برهان، وما ذكر من الصراط المستقيم هو دين بحجة وبرهان، لا كغيره من الأديان، وإن كان يدعي كلٌّ مِنْ ذلك أن الذي هو عليه دين اللَّه وسبيله.
(ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُو)
المحرمات والمناهي والمعاصي التي ذكر في هذه الآية، أو لعلكم، تتقون السبل والأديان المختلفة.
وأصله: أن السبيل المطلق: سبيل اللَّه، والدِّين المطلق: دين اللَّه، والكتاب المطلق: كتاب اللَّه.
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا) .
اختلف فيه؛ قال الحسن: قوله: (تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) ، أي: من أحسن صحبته، تمت نعمة اللَّه وكرامته عليه في الآخرة.