وقال غيرهم: هو أن ينتفع بدوابه، ويستخدم جواريه، ونحو ذلك، وقال: وذلك مما لا يحتمل تأويل الآية.
وعندنا أن الآية باحتمال هذا أولى؛ لما يقع لهم الضرورة في استخدام مماليكه، وركوب دوابه، والانتفاع بذلك؛ لما يقع لهم المخالطة بأموال اليتامى؛ كقوله: (وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) ، فإذا كان لهم المخالطة، لا يسلمون عن الانتفاع بما ذكرنا.
وقال الحسن: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ، أي: إلا بالوجه الذي جعل له، والوجه الذي جعل له هو أن يكون فقيرًا، وهو ممن يفرض نفقته في ماله، فله أن يقرب ماله، وعندهم أن نفقة المحارم تفرض في مال اليتيم إذا كانوا فقراء، فبان أن جعل له التناول في ماله، وإن كان لا يفرض نفقته في ماله.
ثم الآية تحتمل وجهين عندنا:
أحدهما: ألا تقربوا مال اليتيم إلا بالحفظ والتعاهد له، أمر كافل اليتيم أن يحفظ ماله ويتعاهده.
والثاني: يقرب ماله بطلب الزيادة له والنماء؛ ولذلك قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - بأنه يجوز لكافل اليتيم إذا كان وصيًّا أن يقرب ماله بيعًا إذا كان ذلك خيرًا لليتيم؛ إذا وقع له الفضل، وطلب له الزيادة والنماء.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) .
قال أبو بكر: قوله: (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) أي: حتى يبلغ الوقت الذي يتولى أموره؛ كقوله: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا...) الآية.
وقال غيره من أهل التأويل: الأشد: ثمانية عشر سنة.
ويشبه أن يكون الأشد هو الإدراك، أي حتى يدركوا.