فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158026 من 466147

والدّرجة الثَّانية: أَلاَّ يتمنيَّ الحياة إِلاَّ للحقّ ، ولا يشهد من نفسه إِلاَّ أَثر النقصان ، ولا يلتفت إِلى ترفيهِ الرُّخَص ، أَى لا يحب أَن يعيش إِلاَّ فِي طلب رضا محبوبه ، ويقوم بعبوديّته ، ويستكثر من الأَسباب الَّتى تقربّه منه ، ولا يلتفت إِلى الرفاهية التي فِي الرُّخَص ، بل يأْخذ بها اتِّباعًا وموافقةً ، وشهودًا لنعمة الله على عبده ، وتعبّدًا باسمه: اللطيف المحسن الرّفيق ، وأَنَّه رفيق يحبّ الرّفق.

الدّرجة الثالثة: الصِّدق فِي معرفة الصّدق.

يعني أَنَّ الصّدق المحقِّق إِنما يحصل لمن صَدَقَ فِي معرفة الصدق ، أَى لا يحصل حال للصّادق إِلاَّ بعد معرفة الصّدق ، ولا يستقيم الصّدق فِي علم أَهل الخصوص إِلاَّ على حرفٍ واحد ، وهو أَن يتَّفق رضا الحقّ بعمل العبد وحاله ووقته ، وإِيقانه وقصده.

وذلك أَنَّ العبد إِذا صَدَق اللهَ رضى اللهُ بفعله [و] بعمله ، وحاله ويقينه وقصده ، لا أَن رضا الله نفس الصّدق ، وإِنما يعلم الصّدق بموافقة رضاه سبحانه.

ولكن من أَين يَعلم العبد رضاه؟! فمن ههنا كان الصّادق مضطرًّا أَشدّ ضرورة إِلى متابعة الأَمر والتسليم للرّسول صلَّى الله عليه وسلَّم فِي ظاهره وباطنه ، والتَّعبُّد به فِي كلّ حركة وسكون ، مع إِخلاص القصد لله ؛ فإِنَّ الله سبحانه لا يُرضيه من عبده إِلاَّ ذلك.

وقوله: {لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} ، أَى يسأَل مَن صدّق بلسانه عن صِدق فعله.

وقوله: {رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ} أَى حَقَّقُوا

العهد بما أَظهروه من أَفعالهم.

والصّداقة: صِدق الاعتقاد فِي المودّة ، وذلك مختصّ بالإِنسان.

وقولُه: {وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} إِشارة إِلى قوله: {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} .

والصّدَقة: ما يُخرجه الإِنسان من ماله على وجه القُرْبة ؛ كالزَّكاة لكن الصّدقة فِي العرف تقال للمتطوَّع به ، والزكاة للواجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت