وحقيقة القدم: ما قدّموه ، ويقدَمون عليه يوم القيامة ، وهم قدّموا الأَعمال والإِيمان بمحمّد صلَّى الله عليه وسلم ، ويقدَمون على الجنة ؛ ومَن فسّر بالأَعمال وبالنبيّ صلَّى الله عليه وسلم فلأَنَّهم قدّموها ، وقدّموا الإِيمان به بين أَيديهم.
وأَمّا مقعد صدق فهو الجنَّة عند ربّهم تبارك وتعالى.
ووصْف ذلك كلِّه بالصّدق مستلزم ثبوتَه واستقراره ، وأَنَّه حقّ ، ودوامَه ونفعه وكمال عائدته ؛ فإِنَّه متَّصل بالحقّ سبحانه ، كان به وله.
فهو صدقٌ غير كذب ، وحَقّ غير باطل ، ودائم غير زائل ، ونافع غير ضارّ ، ما للباطل ومتعلقاته إِليه سبيل ولا مدخل.
ومن علامات الصّدق طُمأْنينة القلب إِليه ، ومن علامات الكذب حصول الرِّيبة ؛ كما فِي الترمذيّ مرفوعًا:"الصّدق طمأْنيننة ، والكذب ريبة"، وفى الصّحيحين:"إِنَّ الصّدق يَهدى إِلى البرّ ، وإِنَّ البرّ يهدى إِلى الجنَّة ، وإِنَّ الرّجل لَيَصْدُقُ حتى يُكتب عند الله صِدّيقًا ، وإِنَّ الرّجل لَيَكْذبُ حتى يكتب عند الله كَذَّابًا"،
فجعل الصّدق مفتاح الصّدّيقيّة ومبدأَها ، وهي غايته ، فلا يَنال درجتَها كاذبٌ البتَّة ، لا فِي قوله ، ولا فِي عمله ، ولا فِي حاله.
ولا سيّما كاذبٍ على الله فِي أَسمائه وصفاته ، بنفى ما أَثبته لنفسه ، أَو بإِثبات ما نفاه عن نفسه ، فليس فِي هؤلاءِ صِدّيق أَبدًا.
وكذلك الكذب عليه فِي دينه ، وشَرْعه بتحليل ما حرّمه ، وتحريم ما أَحلَّه ، وإِسقاط ما أَوجبه ، وإِيجاب ما أَسقطه ، وكراهة ما أَحبّه ، واستحباب مالم يحبّه ، كلّ ذلك مُنافٍ للصّدّيقيّة.
وكذلك الكذب معه فِي الأَعمال بالتَّحلِّى بحِلْية الصّادقين المخلِصين ، الزاهدين المتوكلِّين وليس منهم.