وإِدراك ما طلبه فِي الدّنيا والآخرة ؛ بخلاف مدخل الكذب الذي رام أَعداؤه أَن يدخلوا به المدينة يوم الأَحزاب ؛ فإِنَّه لم يكن بالله ولا لله بل محادّة لله وسوله ، فلم يتَّصل به إِلاَّ الخِذلانُ والبوار ، وكذلك مدخل مَنْ دخل من اليهود والمحاربين لرسول الله صلى الله عليه وسلم حِصن بنى قُرَيطة ؛ فإِنَّه لمّا كان مدخل كذب أَصابهم منه ما أصابهم.
وكلّ مدخل ومخرج كان بالله ولله وصاحبه ضامن على الله ، فهو مدخل صدق ومخرج صدق ، ولذلك فُسّر مدخل الصّدق ومخرجه بخروجه من مَكة ، ودخوله المدينة.
ولا ريب أَنَّ هذا على سبيل التَّمثيل ؛ فإِنَّ هذا المدخل والمخرج من أَجلّ مداخله ومخارجه صلَّى الله عليه وسلَّم ، وإِلاَّ فمداخله ومخارجه كلها مداخل
صدق ومخارج صدق.
إذ هي بالله ، ولله ، وبأَمره ، ولابتغاءِ مرضاته.
وما خرج أَحد من بيته أَو دخل سُوقًا أَو مَدْخلا آخر إِلاَّ بصدق أَو كذِب.
فمدخل كلّ أَحد ومخرجه لا يَعْدُو الصّدق والكذب والله المستعان.
وأَمّا لسان الصّدق فهو الثناءُ الحسن من سائر الأُمم بالصّدق ليس بِالكذب ؛ كما قال عن أَنبياء: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً} ، والمراد باللسان ههنا الثناءُ الحسن ، فلمّا كان باللسان وهو محلّه عبّر عنه به ؛ فإِنَّ اللسان يراد به ثلاثة معان: هذا ، واللغة كقوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} ، {وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ} ، {وَهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ} ، ويراد به الجارحة نفسها كقوله: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} .
وأَمَّا قدم الصّدق ففُسِّر بالجنة ، وفسّر بمحمد صلّى الله عليه وسلّم ، وفُسّر بالأَعمال الصّالحة.