قال: فبقوا كذلك برهة من دهرهم ، ثم إن داود عليه السلام قاتلهم على الكفر ، فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله ، ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم ، فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل من هؤلاء أحد ، فقال داود رب ها أنا أقاتل على طاعتك ويقاتل هؤلاء على معصيتك ، فيقتل أصحابي ولا يقتل من هؤلاء أحد؟! فأوحى الله إليه: أني كنت علمتهم بدء الخلق وآجاله ، وإنما أخرجوا إليك من لم يحضر أجله ، ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم ، فمن ثم يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحد.
قال داود: يا رب على ماذا علمتهم؟ قال: على مجاري الشمس والقمر والنجوم ، وساعات الليل والنهار ، فدعا الله فحبست الشمس عليهم ، فزاد في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار ، فلم يعرفوا قدر الزيادة فاختلط عليهم حسابهم. قال علي رضي الله عنه: فمن ثم كره النظر في النجوم.
وأخرج المرهبي في فضل العلم عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: لما فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر دعا بقوسه واتكأ على سيتها ، وحمد الله وذكر ما فتح الله على نبيه ونصره ، ونهى عن خصال عن مهر البغي ، وعن خاتم الذهب ، وعن المياثر الحمر ، وعن لبس الثياب القسي ، وعن ثمن الكلب ، وعن أكل لحوم الحمر الأهلية ، وعن الصرف الذهب بالذهب والفضة بالفضة بينهما فضل ، وعن النظر في النجوم"."
وأخرج المرهبي عن مكحول قال: قال ابن عباس: لا تُعَلِمْ النجوم فانها تدعوا إلى الكهانة.
وأخرج ابن مردويه من طريق الحسن عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لقد طهر الله هذه الجزيرة من الشرك ما لم تضلهم النجوم".
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن متعلم حروف أبي جاد وراء في النجوم ليس له عند الله خلاق يوم القيامة".
أما قوله تعالى: {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة} .