أجيب: بأن المؤمن وإن أحب الحياة وكره الموت لكن ذلك قبل احتضاره ومعاينته ما أعد الله له من النعيم الدائم، وأما إذا شاهد ذلك هانت عليه الدنيا وأحب الموت ولقاء الله، وأما الكافر فعند خروج روحه حين يشاهد ما أعد له من العذاب الدائم يزداد كراهة في الموت، وعلى ذلك يحتمل ما ورد: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه.
قوله: (يقولون لهم تعنيفاً) أي لأن الإنسان لا يقدر على إخراج روحه، وإنما ذلك لأجل تعنيفهم، ويحتمل أن معنى {أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمُ} نحوها من العذاب الذي حل بكم تهكماً بهم.
قوله: {الْيَوْمَ} ظرف لقوله: {تُجْزَوْنَ} فالوقف ثم على قوله أنفسكم، وأل في اليوم للعهدي اليوم المعهود وهو يوم خروج أرواحهم، ويحتمل أن المراد باليوم يوم القيامة، والأحسن أن يراد ما هو أعم.
قوله: (الهوان) أي الذل والصغار، لا عذاب التطهير كما يقع لبعض عصاة المؤمنين، لأن كل عذاب يعقبه عفو، فلا يقال له هون، وإنما يقال لعذاب الكافر.
قوله: {بِمَا كُنتُمْ} الباء سببية، وما مصدرية، أي بسبب كونكم تقولون الخ.
قوله: (بدعوى النبوة الخ) هذا راجع لقوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} .
قوله: {وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} أي وبسبب كونكم تستكبرون عن آياته، فالجار والمجرور متعلق بتستكبرون، وهو راجع لقوله ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله، ففيه لف ونشر مرتب، وهذا باعتبار سبب النزول، وإلا فكل كافر يقال له ذلك عند الموت.
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}
قوله: {وَ} (يقال لهم) اختلف في تعيين القائل، فقيل الله سبحانه، وقيل الملائكة ترجماناً عن الله وهذا مرتب على الخلاف هل الله يكلمهم أولاً.
قوله: {فُرَادَى} جمع فرداً وفريداً وفردان بمعنى منفردين خالين عن الدنيا ومتاعها.
قوله: (حفاة عراة) أي وذلك عند الحساب، فلا ينفي أنهم يخرجون من القبور بالأكفان، فإذا حشروا ودنت الشمس من الرؤوس تطايرت الأكفان.