قال الشيخ سعد الدين: يريد أن الفعل المبني للفاعل اللازم أسند إلى ضمير مصدره،
بمعنى: وقع التقطع، كما أن المبني للمفعول يسند إليه مثل: جمع بينكم، أي:
جمع الجمع بمعنى: أوقع الجمع، واعترض بأنه واقع في الكلام مثل(وَحِيل
بَينهم)بخلاف هذا، فالأولى أنه أسند إلى ضمير الأمر لتقرره في النفوس، أي:
تقطع الأمر بينكم، كما تحمل عليه قراءة من قرأ (تقطع ما بينكم) على أن (ما)
موصولة أو موصوفة، وأما على قراءة رفع (بينُكم) فإن جعل بمعنى الوصل
ولا يكون من الظروف فظاهر، وكذا إن جعل ظرفاً غير لازم الظرفية. اهـ
وقال أبو حيان: ما ذكر الزمخشري من أنه أسند إلى ضمير المصدر ليس بجيد، لأن
شرط الإسناد مفقود فيه وهو تغاير الحكم والمحكوم عليه، ولذلك لا يجوز: قام
ولا جلس، وأنتَ تريد قام هو أي القيام. اهـ
وقال السفاقسي: هذا لا يرد، لأن الزمخشري تجوز بـ (تَقَطَّعَ) وجعله عبارة عن وقع
، والتغاير حاصل بهذا الاعتبار، لأن وقع أعم من التقطع، ولو سلم فالتقطع معرف بلام
الجنس و (تَقَطَّعَ) منكر فكيف يقال اتحد الحكم والمحكوم عليه ثَمَّ؟. اهـ
قال أبو حيان: وقيل يقدر ضمير الاتصال الدال عليه قوله (شُرَكَاءُ) ، أي: لقد
تقطع الاتصال بينكم.
قال: والذي يظهر أن المسألة من باب التنازع (مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) (تَقَطَّعَ)
و (وَضَلَّ) فأعمل الثاني وهو (وَضَلَّ) ، وأضمر في (تَقَطَّعَ) ضمير (ما) فالمعنى:
لقد تقطع بينكم ما كنتم تزعمون وضل عنكم.
قال: وهذا إعراب سهل لم يتنبه له أحد. انتهى انتهى. {نواهد الأبكار وشوارد الأفكار/ للسيوطي حـ 3 صـ 366 - 371} .