عن النبي صلى الله عليه وسلم"رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي سوارين من ذهب فكبرا علي وأهماني . فأوحى الله إلي أن انفخهما فنفختهما فطارا عني فأوّلتهما الكذابين اللذين أنا بينهما كذاب اليمامة مسيلمة وكذاب صنعاء الأسود العنسي" {أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء } كان مسيلمة يقول: محمد صلى الله عليه وسلم وآله رسول الله في بني قريش ، وأنا رسول الله في بني حنيفة . واعلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فكل من نسب إلى الله تعالى ما هو بريء منه إما في الذات وإما في الصفات وإما في الأفعال كان داخلاً تحت هذا الوعيد {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} قال المفسرون: هو النضر بن الحرث كان يدعي معارضة القرآن وهو قوله {لو نشاء لقلنا مثل هذا} [الأنفال: 31] وروي أن عبد الله بن سعد أبي سرح القرشي كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان إذا تلا عليه"سميعاً عليماً"كتب هو"عليماً حكيماً"وإذا قال"عليماً حكيماً"كتب"غفوراً رحيماً"فلما نزل {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} [المؤمنون: 12] أملاه الرسول صلى الله عليه وسلم . فلما وصل إلى قوله {أنشأناه خلقاً آخر} عجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان فقال: تبارك الله أحسن الخالقين فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتبها فكذلك نزلت ، فشك عبد الله وقال: لئن كان محمد صلى الله عليه وسلم صادقاً لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ، وإن كان كاذباً لقد قلت كما قال فارتد عن الإسلام ولحق بمكة . فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فر إلى عثمان - وكان أخاه من الرضاعة - فغيبه عنده حتى اطمأن أهل مكة ، ثم أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمن له . ثم فصل ما أجمل من الوعيد فقال {ولو ترى} الآية . وجوابه محذوف أي لرأي يا إنسان أمراً عظيماً {إذ الظالمون} يعني الذين ذكرهم من اليهود والمتنبئة . فاللام للعهد ، ويحتمل أن