فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151695 من 466147

ثم لما ذكر حال التوراة أعقبه بذكر القرآن فقال {وهذا كتاب أنزلناه} وفائدة هذا الوصف أنه كان من الممكن أن يظن أن محمداً مخصوص من الله بعلوم كثيرة يتمكن بسببها من تركيب القرآن على هذا النسق من الفصاحة ، فنفى ذلك الوهم وبين أن الله هو الذي تولى إنزاله بالوحي على لسان جبريل عليه السلام {مبارك} كثير خيره دائم نفعه باعث على الخيرات زاجر عن المنكرات لما فيه من أصول العلوم النظرية والعملية . وقد جرت سنة الله تعالى بأن الباحث عنه والمتمسك به يفوز بعز في الدنيا وسعادة في الآخرة وقد جرب فوجد كذلك . {مصدق الذي بين يديه} أي موافق لما قبله من الكتب الإلهية . أما في الأصول فلأنه يمتنع وقوع التفاوت فيها بحسب الأزمنة والأمكنة . وأما في الفروع فلأنها مشتملة على التبشير بمقدم محمد صلى الله عليه وسلم . ويحصل منه أن التكاليف الموجودة فيها إنما تبقى إلى وقت ظهوره ثم تصير منسوخة {ولتنذر} من قرأ بتاء الخطاب فظاهر ، ومن قرأ على الغيبة فلأنه أسند الإنذار إلى الكتاب مجازاً لأنه سبب الإنذار {إنما أنذركم بالوحي} [الأنبياء: 45] وهو معطوف على ما دل عليه سائر الأوصاف كأنه قيل: أنزلناه للبركة ولتصديق ما تقدمه من الكتب وللإنذار ، قال ابن عباس: سميت مكة أم القرى لأن الأرضين دحيت من تحتها . وقال أبو بكر الأصم: لأنها قبلة أهل الدنيا فصارت هي كالأصل وسائر البلاد تبعاً ، وأيضاً الناس يجتمعون إليها للحج وللتجارة كما يجتمع الأولاد إلى الأم . وقيل: لأن الكعبة أول بيت وضع للناس . وقيل: إن مكة أول بلدة في الأرض ولا بد من تقدير مضاف محذوف أي أهل أم القرى ومن حولها . قيل: المراد أهل جزيرة العرب فاستدل اليهود بذلك على أنه مبعوث إلى العرب فقط . وأجيب بأن تخصيص هذه المواضع بالذكر لا يدل على نفي ما عداها لا سيما وقد ثبت بالتواتر أنه كان يدعي أنه رسول إلى العالمين . ويحتمل أن يقال: ما حوالي مكة يتناول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت