فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14492 من 466147

زيد من البصرة خرج فعل وزيد اسم ومن حرف فيجعل كلا من الثلاثة محكوما عليه لكن

وضع غير قصدي ولا يصير اللَّفْظ به مشتركًا ولا يفهم منه معنى معناه وقد اتفق لبعض

الأفعال أن وضعت لها أسماء أخر غير لفظها تطلق ويراد بها الأفعال من حيث دلالتها عَلَى

معانيها لا من حيث إنها يراد بها أنفسها وسموها أسماء الأفعال فإذا قلت آمين مثلًا فهم منه

لفظ استجب أو ما يرادفه مقصودًا به طلب الاستجابة كما في قولك اللهم استجب لا

مقصودًا به نفسه كما في قولك استجب صيغة أمر وبذلك صح كونها اسما وإن استفدنا منها

معاني الأفعال لأن مدلولاتها التي وضعت هي لها ألفاظ لم يعتبر معها اقترانها بزمان وأما

الْمَعَاني المقترنة بالزمان فهي مدلولة لتلك الألفاظ ينتقل من الأسماء إليها بواسطتها وهذا

تأويل مناسب لتسميتها بأسماء الأفعال كذا قَالُوا، ويرد عليه أن الدال عَلَى الدال عَلَى الشيء

دال عَلَى ذلك الشيء فتدل الألفاظ الْمَذْكُورة عَلَى الْمَعَاني المقترنة بالزمان فتكون أفعالًا

ولعل هذا منشأ مذهب الكوفيين من أنها أفعال ودخول التَّنْوين لا يضر كقَوْله تَعَالَى:

(لَنَسْفَعًا بالنَّاصيَة) الآية. وكذا دخول اللام في بعضها. وبالْجُمْلَة إن ما قالوه

من أن هذه الكلمات ليست أفعال مع تأديتها معانيها لأن صيغتها مخالفة لصيغ الأفعال وأنها

لا تتصرف فيها تصرفها وتدخل اللام في بعضها والتَّنْوين في بعضها غير تام لما ذكرنا

فتأمل في جوابه، وأما الإشكال بأنه لا يصح أن يخبر عنها والاسم ما يصح أن يخبر عنه

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

متساوية الإقدام في جواز الْإخْبَار عن ألفاظها بل هُوَ جار في الألفاظ المهملة كقولك جسق مركب

من حروف ثلاثة ودعوى أن الواضع وضع المهملات بإزاء أنفسها وضعًا قصديًا أو غير قصدي وأنها

أسماء بهذا الاعتبار خروج عن الإنصاف ومكابرة في قواعد اللغة عَلَى أن إثبات وضع غير قصدي

أمر لا يساعده عقل ولا نقل، وإنما ارتكبه تفصيًا عن إلزام الاشتراك في جميع الكلم والتحقيق أنه إنما

أريد الحكم عَلَى لفظ يتلفظ بنفسه لم يحتج هناك إلَى وضع ولا إلَى دال عَلَى المحكوم للاستغناء

بذاته عَمَّا يدل عليه فتشارك الألفاظ كلها في صحة الحكم عليها عند التلفظ بها أنفسها، وإنما تحتاج

إلى ذلك إذا لم يكن المحكوم عليه لفظًا أو كان ولم يتلفظ به فنصب هناك ما يدل عليه ليتوجه

الحكم إليه وما وقع في عبَارَة بعضهم من أن ضرب ومن وأخواتها أسماء الألفاظ الدَّالَّة عَلَى معانيها

وأعلام لها فكلام تقريبي فقَالُوا ذلك لقيامها مقام أسماء الأعلام في تَحْصيل المراد. أقول: إذا كان من

العلماء من ذهب إلَى ذلك الْقَوْل وصح حمل ذلك الْقَوْل إلَى الْكَلَام التقريبي فليكن كلام مَوْلَانَا

السعد التفتازاني رحمه الله في هذا المقام تقريرًا لكلامهم هذا بحسب التوجيه التقريبي والتأويل بقدر

الإمكان ولم يكن هُوَ رحمه الله منفردًا في إحداث هذا الْكَلَام ولم يخترعه هُوَ من نفسه حتى يطعن

في قوله هذا تعصبًا ويحكم بأنه خروج عن الإنصاف ولا يستحق العتاب من أورد كلام القوم ووجهه

بحسب الإمكان والعقوبة لا تكون إلا بقدر الجرم ولو فرض أن هذا الْكَلَام جرم فالإنصاف أن ينسب

الجرم إلَى فاعله لا إلَى حاكيه وناقله (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت