يؤدي إلَى الكفر أولًا جاهل ضال فينتج هذه المقدمات أن المغضوب عليهم هم العصاة
مطلقًا وإن الضالين هم الجاهلون مطلقًا فيَنْبَغي أن يحمل ما في الْحَديث من بيان المغضوب
عليهم بالْيَهُود الضالين بالنصارى عَلَى تمثيل الجنسين بأشنع أنواعهما كما فسر علي رضي
الله تَعَالَى عنه حسنة في قوله تَعَالَى: (ربا آتنا في الدُّنْيَا حسنة) بالمرأة
الصالحة وفي الْآخرَة الحوراء جمع حور وعذاب النَّار بامرأة السوء تمثيلًا للمراد بها وله
نظائر كثيرة.
قوله: (وَقُرئَ ولا الضأَلين بالهمزة) المفتوحة المبدلة عن الألف بعد الضاد لكون
الألف أخت الهمزة قرا أيوب السختياني قال ابن جني هي لغة وتبعه في ذلك جماعة من
المتأخّرين منهم الزَّمَخْشَريّ والْمُصَنّف أَيْضًا حيث قال (عَلَى لغة من جد) وتأويله عَلَى
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: (عَلَى لغة من جد في الهرب فإن التقاء الساكنين جائز في كل كلمة إذا كان أولهما
حرف مد والثاني مدغمًا في مثله والهرب عن هذا الجائز يكون جدا في الهرب وهذه القراءة هي
قراءة أيوب السختياني كما قرأ عمرو بن عبيدة ولا جان ومنها ما حكاه أبو زيد من قولهم شابة
ودابة قال ابن جني ذكر أن أيوب سئل عن هذه القراءة فقال هي بدل من المدة لالتقاء الساكنين
وحكى السختياني في البار والبأر بالهمز ووجهه أن الألف ساكة ومجاورة لفتحة الباء قبلها وقد
ثبت أن الحرف الساكن إذا جاوز الحركة فإنهم ينزلونه منزلة المتجمل بها قال صاحب المطلع
أيوب السختياني وهو أيوب بن تمتمة السختياني إمام ثقة أتى أنسًا وسمع الحسن وابن سيرين
والسخْتياني بسكون الخاء الْمُعْجَمَة وكسر التاء فوقها نقطان بالنون منسوب إلَى السختيان وهي
الجلود قوله اسم للفعل الذي هُوَ استجب أي هُوَ اسم للفظ استجب لا مُطْلَقًا بل باعْتبَار إفادة لفظ
استجب مدلوله الذي هُوَ طلب الإجابة لأن المطلوب بـ آمين مر الإجابة كما أن المطلوب باستجب
ذلك فتسمية آمين بالاسم وإن كان المطلوب منه الحدث المقترن بالزمان باعْتبَار كون معناه الذي
هو موضوع بإزائه لفظًا غير مقترن بالزمان والمقترن بالزمان هُوَ مدلول مدلوله فالْمُرَاد بالدلالة في
حد الاسم والْفعْل هي الدلالة الأولية فلا ينتقص التعريف بأسماء الأفعال. وقيل هذه الأسماء
موضوعة للمصادر السادة مسد أفعالها ولذا سميت أسماء الأفعال فلا ينتقض التعريف بها أيضًا
لأنها موضوعة للمصادر من غير اعتبار لاقترانها بالزمان وملاحظة الزمان إنما جاءت من كون هذه
المصادر سادة مسد أفعالها لا من نفس المصادر من حيث هي؛ إذ لا دلالة للمصدر عَلَى الزمان إلا
بالالتزام، والْمُرَاد بالدلالة في تعريفي الاسم والْفعْل الدلالة بالمطابقة والدلالة الالتزامية مهجورة في
التعريفات قَالَ صاحب الضوء إنهم وإن قَالُوا إن هذه الأسماء موضوعة مواضع الأفعال إلا أن ذلك
تجوز منهم لأنها موضوعة مواضع مصادر سادة مسد أفعالها فإذا قلت صه فمعناه سكوتك بالنصب
على معنى اسكت سكوتك ثم أقيم صه مقامه، ولما كان هُوَ سادا مسد الْفعْل عبر النحويون عنه
باسم الْفعْل قصرًا للمسافة وإلا فهو اسم للمصدر في الْحَقيقَة وقديمًا يختلج هذا التأويل في صدري
حتى ظفرت بنص من قبيل أبى إسحاق الزجاج فإنه ذكر في آمين أنه صوت موضوع مَوْضع
الاستجابة كما أنه صه موضوع مَوْضع السكوت. قال صاحب الكَشَّاف آمين صوت سمي به الْفعْل
الذي هُوَ استجب كما أن رويد وحيهل وهلم أصوات سميت بها الأفعال التي هي أمهل وأسرع
وأقبل تم كلامه قال مَوْلَانَا سعد الدين روح الله روحه قوله صوت أي لفظ بل كلمة بل اسم إلا