فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144666 من 466147

والنذارة تأتي هنا لأن المجال مجال شهادة ؛ لأن الشهادة إنما تكون على خلاف ، فهو صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإيمان ، والمناوئون له يدعون إلى الكفر وإلى الشرك ، وشهادة الله أكبر من كل شهادة أخرى . لذلك يقرر الحق هنا بأن الرسول نذير بالقرآن . وهذا خطاب موجه لتبليغ المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولَمن وصله بعد ذلك أي شيء من القرآن ، فكأنه قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ووصله البلاغ عنه . فقد قال - سبحانه -: {وَمَن بَلَغَ} أي لأنذركم به وأنذر كل من بلغه القرآن من البشر جميعاً .

ويوجه الحق على لسان رسوله سؤالاً استنكارياً للمناوئين فيقول: {أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله آلِهَةً أخرى} . إنه سؤال من سائل يثق أن من يسمع سؤاله لا بد أن ينفي وجود آلهة أخرى غير الله . إنه سؤال يستنبط الإقرار من سامعه . والمثال على هذا ما عرضه الحق على رسوله من أمر قد حدث في عام ميلاده فيقول: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل} [الفيل: 1] .

ونعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ما حدث في عام الفيل ؛ لأنه عام ميلاده ، ولكن حين يخبره الله بذلك فمعنى هذا أنه بلاغ عن الله ، والبلاغ عن الله يجعل الخبر القادم منه فوق الرؤية وأوثق وأكد منها .

وهنا يأتي السؤال الاستنكاري: {أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله آلِهَةً أخرى} . وعندما أعجزهم هذا السؤال في بعض مراحل الدعوة قال بعضهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى} [الزمر: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت