فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13237 من 466147

وقد لوّحت بطرف من هذا فيما مرّ فِي باب الحمد وتنزّل الجزاء على الحامدين بحسب علومهم ومعتقداتهم فِي المحمود ومراتبهم وحظوظهم عنده فإنّها متعلّقات هممهم وقبلة مقاصدهم منه ، وبيّنت أنّ ثمّة من ليس لقصده وهمّته والأفعال المنسوبة إليه والظاهرة به من حمد وغيره غاية ولا مستهدف سوى الحقّ المطلق ، فجزاء مثل هذا خارج عن المراتب والأقسام المعروفة ، فليلمح من هناك على أنّه سنزيد لذلك بيانا عن قريب ، - إن شاء اللّه تعالى - ويعلم أيضا من هذا المقام سبب اختلاف الأعمال - من حيث هي أعمال للمسمّين عاملين - والمقامات التي يستقر فيها الأعمال فِي آخر مدى ارتفاعها ورفعها ، وما أوّل تلك المقامات منها ، وأيّها أغلب حكما بالنسبة إلى الأعمال الظاهرة وبالنسبة إلى الأعمال الباطنة أيضا ، وما أعلاها وآخرها ، وما المقام الذي ينزل منه الجزاء الكلّي الأحدي المتنوّع والمنقسم بحسب مراتب الأعمال المختلفة الظاهرة فِي الأوقات المختلفة بالعاملين المختلفى المقاصد والعلوم والعقائد والتوجهات والأحوال والمواطن والمقامات والأزمان والنشآت.

وهذا المقام - المترجم عن بعض أحكامه وخصائصه - يحتوي على نحو ثلاثة آلاف مقام أو أكثر ، وله أسرار شريفة نزيهة تعزّ معرفتها ، ويقلّ وجدان الواقف عليها ، ولولا أنّ الخوض فِي تفصيل أمّهاتها يحتاج إلى فضل بسط ، ويفضي إلى إيضاح ما يحرم كشفه من أسرار الربوبيّة ، لظهر ما يدهش العقول والبصائر ، ويشرح الصدور والسرائر ، ولكن لا مظهر لما شاء الحقّ إخفاءه من أسراره المستورة ولا كاتم لما أحبّ بروزه وظهوره.

ثم نعود إلى إتمام ما وقع الشروع فِي إيضاحه أوّلا ، فنقول: وأمّا وجوه القلب ، المشار إليها آنفا فخمسة على عدد الحضرات الأصليّة المذكورة ، ولا يمكن أن يصدر من أحد فعل مّا من الأفعال إلّا ولا بدّ أن يكون ذلك الفعل منصبغا بحكم أحد هذه الوجوه أو كلّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت