تتمّة
متضمّنة كشف سرّ سائر الأوامر والنواهي التي قرن بها العذاب الأخروي والنعيم اعلم، أنّ حاصل سائر الأوامر والنواهي الشرعيّة الواصلة من الحقّ إلى الخلق فِي كلّ عصر بواسطة رسول ذلك العصر هو التعريف بما تتضمّنه الأحوال والأقوال والصفات والأفعال الإنسانيّة الظاهرة والباطنة، من الخواصّ والثمرات الناتجة عنها، والمتعيّنة صورها فِي طبقات السماوات والبرزخ والحشر والجنّة والنار وحيث شاء اللّه، إثباتا ومحوا، وضررا ومنفعة، وغلبة ومغلوبيّة، بواسطة اشتراك حكم الرحمة والغضب الإلهيّين موقّت حسّا وخيالا، وروحا ومثالا. فافهم هذا فإنّه من أعزّ الأسرار الإلهيّة المختصّة بالمقام المتكلّم فيه والمترجم عنه.
ولمّا اطّلعت عليه، عرفت الأسباب المعيّنة للغضب والرحمة، وصورة ظهور حكميهما لها، وانطباعهما فيها انطباع الصور فِي المرآة.
وعاينت سرّ فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ وسرّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ و"المحسنين"و"المتقين"وغير ذلك.
وعرفت سرّ النعيم والعذاب المعجّل والمتطاول المدّة وسريع الزوال، وسرّ تبديل السيّئات الحسنات، وسرّ
"إنّما هي أعمالكم ترد عليكم"
وسرّ قوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ وسرّ وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا.
ورأيت الأفعال - إذا تعيّنت صورها فِي باطن الإنسان أو ظاهره - صارت مرآة لغضب الحقّ أو رحمته كما قلنا، لكن من غير تغيّر وتجدّد حال فِي الجناب الأقدس، مع حدوث ظهور التعيّن والأثر بما يلائم وما لا يلائم.
ورأيت أيضا سرّ الحلّ والحرمة فِي كلّ عصر وأمّة وبالنسبة إلى كلّ شخص أيضا فِي وقت واحد، وحال مخصوص، أو فِي حالين ووقتين مختلفين.
ورأيت صورة انبعاث الشرائع وتعيّن أحكامها بحسب أحوال الأمم والأعصار.