ومن هذا المقام يشهد من يكشفه على التمام سرّ الأمر الأحدي الجمعي الإلهي، ثم الرحماني الذي تفرّع منه حكم الإصبعين فِي إقامة القلب وإزاغته، ثم حكم الإصبعين من كونهما إصبعين، ثم اللمّتين، والأفعال النفسانيّة الطبيعيّة المباحة، التي لا أجر فيها ولا وزر، إلّا إذا ظهرت من الكمّل والأفراد ومن شاء اللّه من المحقّقين الحاضرين مع الآمر حين المباشرة من حيث الأمر، بمعنى أنّه لو لم يبح له مباشرة ذلك الفعل، ما باشره، مع ما أضاف إلى الإباحة بقوله تعالى: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
ولا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وغير ذلك،
قوله صلّى اللّه عليه وآله أيضا"إنّ اللّه يحبّ أن تؤتى رخصه"
ونحو هذا فإنّ المباشر للمباح، الحاضر مع الآمر أو مع الأمر من كونه أمرا يوجر على كلّ مباح، ويكتب فِي ارتكابه إيّاه من الطائعين الممتثلين أوامر سيّدهم،
وقد ورد ما يؤيّد ما ذكرناه فِي الحديث الثابت لمّا نبّه عليه السّلام بعض الصحابة عيل هذا السرّ، وأخبره أنّه له فِي إتيان أهله أجرا، فتعجّب الصحابي من ذلك، فقال ما معناه: ألي فِي وضع شهوتي أجر؟ فقال عليه السّلام:"نعم، أرأيت لو وضعتها فِي حرام أكان عليك فيها وزر؟"فقال: نعم، قال:"فكذلك إذا وضعتها فِي حلال كان لك أجر"
أو كما قال عليه السّلام. ويمتاز الكمّل والأفراد فيما ذكرنا عمّن سواهم بحال وحضور وظهور علم زائد على ما نبّهنا عليه يختصّون به، ربما نلوّح بطرف منه فيما بعد، إن شاء اللّه تعالى.